اعترف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذا الأسبوع بالدولة الفلسطينية، في خطوة وصفها كثيرون بالرمزية أكثر من كونها سياسية عملية. وسرعان ما أثارت الخطوة جدلاً داخلياً، بعد أن بادرت عشرات البلديات في مختلف أنحاء فرنسا إلى رفع العلم الفلسطيني فوق مبانيها تضامناً مع الفلسطينيين، متحدية أوامر وزارة الداخلية التي طالبت بمنع ذلك.
بلديات ترفع الأعلام تضامناً مع فلسطين
شهدت مدن فرنسية مثل نانتير ولا كورنوف احتفالات تضمنت رفع العلم الفلسطيني تضامناً مع الفلسطينيين. وأكد رؤساء بلديات أنّ التضامن المحلي يجب أن يواكب الموقف السياسي الذي أعلنه ماكرون. لكن سرعان ما صدرت أوامر قضائية من المحاكم الإدارية بإزالة هذه الأعلام، كما حدث في نانتير ومالاكوف، ما اعتبره رؤساء البلديات تناقضاً مع الموقف الرسمي الفرنسي.
القانون الفرنسي وحدود الحياد
ينص القانون الفرنسي على منع استخدام المباني العامة للتعبير عن مواقف سياسية أو دينية أو فلسفية. ومع ذلك، أشار مسؤولون محليون إلى أنّ الأعلام الأوكرانية رُفعت سابقاً على مبانٍ عامة وحتى على برج إيفل دون اعتراض. وقال جيل بو، رئيس بلدية لا كورنوف، إنّ الحديث عن الحياد “يتسم بالنفاق” في ظل ازدواجية المعايير.
رد الداخلية الفرنسية
أوضحت وزارة الداخلية أن الحرب في غزة خلقت توترات واحتجاجات داخلية في فرنسا، وأن رفع الأعلام الفلسطينية على المباني العامة قد يثير اضطرابات تهدد السلم العام. لذلك، وجهت الوزارة المحافظين (Prefets) إلى رفع دعاوى قضائية ضد البلديات التي خالفت التعليمات، مشيرة إلى أن الحفاظ على الاستقرار أولى من الرمزية.
موقف الجمعيات القانونية والحقوقية
انتقدت جمعية التضامن الفرنسية الفلسطينية قرار الداخلية، معتبرة أن “الحياد غير مقبول في وضع قائم على الظلم والعدوان”. من جانبه، رأى محامون مختصون في القانون العام أنّ مبدأ الحياد لا يمنع البلديات من التعبير عن تضامن إنساني مع شعب يتعرض لهجوم عسكري أو معاناة إنسانية.
ازدواجية المعايير بين فلسطين وأوكرانيا
انتقد رؤساء بلديات مثل جيل بو من لا كورنوف بشدة تطبيق الحياد بشكل انتقائي. وقال إن رفع العلم الأوكراني لم يثر أي اعتراض، بينما يُحظر رفع العلم الفلسطيني. وأضاف أنّ قيم الحرية والمساواة والأخوة لا يمكن أن تكون محايدة، بل تعبّر عن موقف سياسي وأخلاقي.
البعد الدبلوماسي والرمزي
يأتي هذا الجدل بينما تستعد فرنسا لطرح مبادرة دبلوماسية أوسع في الأمم المتحدة لدعم الإعتراف بالدولة الفلسطينية. كما شهدت باريس مشهداً رمزياً عندما أسقطت صور علمَي فلسطين وإسرائيل مع رمز السلام على برج إيفل، في محاولة للتأكيد على موقف متوازن.




