هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قادة غربيين اعترفوا بالدولة الفلسطينية خلال خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبراً أن هذه الخطوة “تكافئ العنف وتشجع على قتل اليهود”. وقد جاءت كلمته في ظل مقاطعة واسعة لخطابه وتزايد عزلة إسرائيل على الساحة الدولية بسبب حربها المستمرة في غزة منذ ما يقارب عامين.
دول غربية تعترف بفلسطين رغم الحرب
أكد نتنياهو أن دولاً مثل فرنسا وبريطانيا وأستراليا وكندا اتخذت قرار الاعتراف بفلسطين رغم ما وصفه بـ”فظائع حماس في 7 أكتوبر 2023″. وأضاف أن هذه الدول منحت الفلسطينيين، حسب تعبيره، “وسام عار”. ويأتي ذلك فيما تشير إحصاءات وزارة الصحة في غزة إلى أن الضربات الإسرائيلية أودت بحياة أكثر من 65 ألف شخص، ودمّرت مساحات واسعة من القطاع.
انسحاب دبلوماسي واحتجاجات في نيويورك
شهدت القاعة انسحاب عشرات المندوبين لحظة صعود نتنياهو إلى المنصة، بينما صفق له بعض الحضور في الشرفات. وفي الخارج، أغلق آلاف المتظاهرين المؤيدين لفلسطين الطرق قرب ساحة تايمز في نيويورك، مطالبين بإنهاء الحرب.
اتهامات بالكذب وتبرير الجرائم
من جانبها، وصفت حكومة غزة خطاب نتنياهو بأنه “مليء بالأكاذيب والتناقضات”، واعتبرت أنه محاولة يائسة لتبرير ما وصفته بـ”جرائم حرب وإبادة جماعية”. كما أدان قادة عرب ومسلمون في كلماتهم الهجمات الإسرائيلية، بينما أكد رئيس وزراء إيرلندا مايكل مارتن أن ما يجري في غزة يمثل “انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية”.
المحكمة الجنائية الدولية تلاحق نتنياهو
تزامن الخطاب مع صدور مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو بتهم تتعلق بجرائم حرب في غزة. لكن إسرائيل ترفض اختصاص المحكمة وتنفي ارتكاب جرائم حرب. في المقابل، دافع نتنياهو عن موقفه، معتبراً أن “اتهامات الإبادة الجماعية كاذبة”.
رهائن غزة بين المفاوضات والضغوط
وجه نتنياهو رسائل مباشرة إلى الرهائن المحتجزين في غزة عبر مكبرات صوت على الحدود، مؤكداً أن حكومته لن تتوقف حتى إطلاق سراحهم. في الوقت نفسه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن اتفاقاً للإفراج عن الرهائن ووقف الحرب بات قريباً، مؤكداً أنه سيلتقي نتنياهو في واشنطن لمناقشة إطار للتسوية.
خلافات داخلية وضغوط سياسية
يواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة من عائلات الرهائن والرأي العام الإسرائيلي لإنهاء الحرب. لكنه يخشى فقدان دعم اليمين المتشدد في حكومته إذا خفف موقفه. وفي حين يحظى بدعم قوي من الولايات المتحدة، حذر ترامب من أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية قد يشجع على استمرار الصراع.
مستقبل حل الدولتين بين الرفض والدعم
أكد قادة غربيون أن الاعتراف بفلسطين خطوة ضرورية للحفاظ على إمكانية حل الدولتين. لكن حكومة نتنياهو، التي تُعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، تعلن رفضها المطلق لإقامة دولة فلسطينية. وفي المقابل، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن السلطة الفلسطينية مستعدة لإدارة غزة بعد الحرب، شاكراً الدول التي اعترفت بدولة فلسطين.
في النهاية، تكشف مقاطعة خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة حجم التغير في الموقف الدولي تجاه إسرائيل، حيث لم يعد الاعتراف بالدولة الفلسطينية خطوة رمزية فحسب، بل أصبح رسالة سياسية تعكس عزلة متزايدة لحكومة نتنياهو على الساحة العالمية. وبينما تواصل إسرائيل حربها في غزة وسط ضغوط شعبية ودبلوماسية متصاعدة، يظل مستقبل الصراع مفتوحًا على احتمالات عدة، أبرزها مصير حل الدولتين وسبل إنهاء الحرب المستمرة.




