تواصل إسرائيل شن غارات جوية وهجمات بالمدفعية على مناطق متفرقة من قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل 38 فلسطينياً خلال الساعات الماضية، وفق وزارة الصحة في غزة. كما استهدفت الغارات منازل المدنيين في مخيم النصيرات، حيث استشهد تسعة أفراد من عائلة واحدة، إضافة إلى هجوم على حي التفاح بمدينة غزة ومخيم الشاطئ الذي أودى بحياة أربعة أشخاص. كما استشهد 11 شخصاً، نصفهم من النساء والأطفال، جراء قصف منزل في مدينة غزة.
تجاهل دعوات وقف إطلاق النار
جاء التصعيد بعد خطاب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أكد أن إسرائيل “يجب أن تنهي المهمة” ضد حماس. وقد قوبلت تصريحاته بانسحاب جماعي لعدد من ممثلي الدول احتجاجاً على استمرار الحرب، ما يعكس عزلة دبلوماسية متزايدة لتل أبيب مع اعتراف دول جديدة بالدولة الفلسطينية.
ضغوط دولية وموقف واشنطن
تزايدت عزلة إسرائيل مع إعلان دول جديدة اعترافها بالدولة الفلسطينية. في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن قريبة من التوصل إلى اتفاق قد يعيد الأسرى وينهي الحرب. ومن المقرر أن يلتقي ترامب ونتنياهو يوم الاثنين لمناقشة الوضع، وسط مفاوضات وصفها ترامب بأنها “مكثفة ومثمرة”.
أوضاع إنسانية متدهورة
تصاعدت المخاوف الإنسانية في غزة، حيث حذرت الأمم المتحدة من مجاعة وشيكة في مدينة غزة التي يقطنها مئات الآلاف.
المستشفيات تواجه انهياراً شبه كامل بعد استهداف مرافق طبية وإغلاق مستشفيين بسبب الأضرار. وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود تعليق أنشطتها بسبب اقتراب الدبابات الإسرائيلية من مراكزها الطبية.
انهيار النظام الصحي في غزة
دخل النظام الصحي في غزة مرحلة الانهيار التام، حيث دمرت عيادتان خلال أقل من أسبوع، وأجبرت مستشفيان على التوقف عن العمل بسبب القصف والأضرار. وقد أعلنت منظمة أطباء بلا حدود تعليق أنشطتها في مدينة غزة، مؤكدة أن وجود الدبابات الإسرائيلية على بعد أقل من كيلومتر من مرافقها جعل العمل “مستحيلاً” بسبب المخاطر. كما أُغلق مستشفى الرنتيسي للأطفال ومستشفى العيون، بينما أُجليت بعض أقسام مستشفى القدس جنوب المدينة بعد أن أحاطت به القوات الإسرائيلية.
استهداف مرافق طبية وصحفيين
كشفت تقارير صحفية من أسوشيتد برس عن تناقضات في رواية الجيش الإسرائيلي بشأن استهداف مستشفى ناصر، حيث ادعى وجود كاميرا تابعة لحماس، بينما أظهر التحقيق أن الكاميرا كانت لصحفي يعمل مع وكالة أنباء. كما أشارت منظمات دولية إلى أن 94٪ من مستشفيات غزة تعرضت لدمار كلي أو جزئي منذ بداية الحرب.
أزمة غذاء ودواء خانقة
توقفت إسرائيل عن إدخال المساعدات إلى شمال غزة منذ 12 سبتمبر، فيما رفضت طلبات الأمم المتحدة لنقل الإمدادات من الجنوب. النقص الحاد في الغذاء والدواء يهدد حياة آلاف الأطفال والمرضى. كما أعلنت منظمات إغاثة دولية عن قافلة مساعدات بحرية انطلقت من اليونان باتجاه غزة رغم تحذيرات إسرائيل.
الأضرار العمرانية والإنسانية
أظهرت تقارير تعتمد على تقنيات الاستشعار عن بُعد أن أكثر من 60٪ من مباني غزة تعرضت للتدمير أو الأضرار الجسيمة.
كما تم استهداف طواقم طبية في رفح، حيث استشهد 15 مسعفاً في مارس 2025 أثناء قيامهم بمهام إنسانية، بينهم أفراد من الهلال الأحمر والدفاع المدني.
حصيلة الضحايا منذ بدء الحرب
بحسب وزارة الصحة في غزة، قُتل أكثر من 65 ألف فلسطيني وأصيب أكثر من 167 ألفاً منذ 7 أكتوبر 2023، نصفهم تقريباً من النساء والأطفال.
في النهاية، تؤكد التطورات الأخيرة في غزة أن الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد في ظل إصرار إسرائيل على مواصلة العمليات العسكرية وتجاهل الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار. وبينما يزداد عدد الضحايا يومياً، يواجه السكان كارثة إنسانية غير مسبوقة مع انهيار النظام الصحي ونقص الغذاء والدواء.
وفي المقابل، يتواصل الحراك الدبلوماسي بقيادة الولايات المتحدة ودول أخرى لمحاولة التوصل إلى اتفاق يعيد الأسرى ويوقف الحرب. وبين التصعيد العسكري والضغوط السياسية، يظل المدنيون في غزة هم من يدفعون الثمن الأكبر، في انتظار اختراق حقيقي قد يفتح الباب أمام وقف نزيف الدم وإنهاء المعاناة المستمرة.




