في خطوة تعكس تحولات تنظيمية كبرى، أعلنت شركة مايكروسوفت عن تسريح نحو 6,000 موظف، أي ما يعادل 3% من إجمالي قوتها العاملة، ضمن خطة لإعادة هيكلة الشركة وتعزيز كفاءتها في ظل سوق يشهد تغيرات متسارعة.
تسريحات تشمل مختلف الأقسام والمواقع
أكدت مايكروسوفت أن التخفيضات تشمل جميع المستويات والفرق والمواقع الجغرافية. وعلى عكس بعض الجولات السابقة، فإن هذه التسريحات ليست مرتبطة بالأداء الوظيفي، بل تأتي في إطار خطة شاملة لإعادة توزيع الموارد.
وقد صرح متحدث باسم مايكروسوفت أن “الشركة تواصل تنفيذ تغييرات تنظيمية ضرورية لضمان النجاح في سوق ديناميكي”.
تركيز على مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي
بحسب تقرير CNBC، تستثمر مايكروسوفت 80 مليار دولار هذا العام المالي، أغلبها موجه لتوسيع مراكز البيانات. الهدف هو دعم البنية التحتية لمنصات الذكاء الاصطناعي، ومواجهة الطلب المتزايد على هذه الخدمات.
الضغط على الأرباح بسبب توسع البنية التحتية
رغم أن الشركة حققت نتائج مالية قوية في الربع الأخير، إلا أن التكاليف المرتفعة أثرت على هوامش أرباح خدمات مايكروسوفت كلاود، والتي انخفضت إلى 69% في مارس 2025 مقارنة بـ 72% في العام السابق.
تقليص في المقر الرئيسي وأرقام لافتة
بحسب البيانات، بلغ عدد موظفي مايكروسوفت في يونيو الماضي 228,000 موظف حول العالم. وقد أعلنت ولاية واشنطن أن 1,985 وظيفة سيتم الاستغناء عنها من المقر الرئيسي في ريدموند، منها 1,510 وظيفة في المكاتب فقط.
ليست المرة الأولى: أكبر موجة تسريح منذ 2023
رغم أن الشركة سجلت دخلًا صافياً قدره 25.8 مليار دولار في الربع المالي الأخير، فإن هذه التسريحات تعتبر الأضخم منذ تسريح 10,000 موظف عام 2023. وكان الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا قد أشار في يناير إلى نية الشركة إجراء تغييرات في آليات التنفيذ البيعي، خاصة بعد تباطؤ نمو إيرادات خدمات Azure السحابية غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
تقليص الطبقات الإدارية هدف رئيسي
صرّح متحدث باسم الشركة أن هذه الجولة من التسريحات لا علاقة لها بالأداء الفردي، بل تستهدف تقليص الطبقات الإدارية داخل الشركة. وهي خطوة مشابهة لما قامت به أمازون سابقًا، عندما وصفت بعض المستويات التنظيمية بأنها “غير ضرورية”.
لا تقتصر هذه الموجة على مايكروسوفت فقط. إذ أعلنت شركة CrowdStrike المتخصصة في الأمن السيبراني الأسبوع الماضي عن تسريح 5% من موظفيها، ما يشير إلى اتجاه أوسع نحو إعادة هيكلة الشركات التكنولوجية الكبرى.
خطوة محسوبة لموازنة التكاليف والعوائد
قال المحلل “جيل لوريا” من شركة D.A. Davidson إن مايكروسوفت تدير ضغوط التكاليف الناتجة عن استثمارات الذكاء الاصطناعي بحذر، مضيفًا:
“إذا استمرت مايكروسوفت في هذا المستوى من الإنفاق الرأسمالي، فقد تحتاج إلى تقليص أكثر من 10,000 وظيفة سنويًا لتعويض التكاليف المرتفعة.”
أسهم مايكروسوفت تواصل الارتفاع
رغم هذه التغييرات، واصلت أسهم مايكروسوفت ارتفاعها، إذ أنهت التداول يوم الإثنين عند 449.26 دولارًا للسهم، وهو أعلى سعر لهذا العام حتى الآن، فيما بلغت ذروتها 467.56 دولارًا في يوليو الماضي.
في النهاية، تسلط تسريحات مايكروسوفت الضوء على التحديات التي تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى في موازنة طموحاتها المستقبلية في الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على الكفاءة التشغيلية. وبينما تستثمر الشركة مبالغ ضخمة لتوسعة بنيتها التحتية، يبدو أن إعادة الهيكلة أصبحت ضرورة استراتيجية، وليست مجرد خيار. ومع استمرار المنافسة الشرسة في قطاع الذكاء الاصطناعي، تبقى مايكروسوفت في موقع متقدم، لكن بثمن تدفعه الكوادر البشرية.




