في تقرير صادم صدر عن لجنة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، اتهمت إسرائيل بارتكاب جريمة “الإبادة” بحق المدنيين في قطاع غزة، من خلال استهداف أماكن اللجوء مثل المدارس والمراكز الدينية.
استهداف ممنهج للحياة الفلسطينية
أكدت رئيسة اللجنة، المفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي، أن هناك أدلة متزايدة على حملة منظمة تهدف إلى “طمس الحياة الفلسطينية” في غزة. كما أضافت أن “الاستهداف الممنهج للمؤسسات التعليمية والدينية والثقافية سيؤثر سلبًا على الأجيال الحالية والمستقبلية، ويقوض حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير”.
دمار شامل للمرافق التعليمية والثقافية
بحسب التقرير، دمرت القوات الإسرائيلية أكثر من 90٪ من مباني المدارس والجامعات في قطاع غزة، إلى جانب تدمير أكثر من نصف المواقع الدينية والثقافية. وشددت اللجنة على أن استهداف المدنيين في تلك المواقع يمثل “جريمة إبادة” وفقًا للقانون الدولي.
جرائم حرب وإبادة جماعية في غزة
أشار التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية ارتكبت جرائم حرب من خلال توجيه ضربات مباشرة للمدنيين، والقتل المتعمد، خصوصًا في المواقع التعليمية التي استخدمت كملاجئ. كما وثق التقرير أعمال تحرش واعتقال وإقصاء طالت طلابًا وأساتذة داخل إسرائيل أبدوا تضامنهم مع سكان غزة، وخصوصًا النساء.
التصعيد في الضفة الغربية والقدس
لم يقتصر الضرر على غزة، بل شمل أيضًا الضفة الغربية والقدس الشرقية، حيث وثقت اللجنة تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية وازدياد هجمات المستوطنين، بالإضافة إلى تقييد حرية الطلاب والمعلمين الفلسطينيين.
انسحاب إسرائيل من مجلس حقوق الإنسان
يُذكر أن إسرائيل انسحبت من مجلس حقوق الإنسان في فبراير الماضي، بدعوى التحيز ضده. كما رفضت الحكومة الإسرائيلية نتائج التقرير السابق للجنة في مارس، والذي اتهمها بارتكاب “أفعال إبادة جماعية” من خلال استهداف مرافق الصحة النسائية في غزة.
تجاهل العدالة يعمق الجرح الفلسطيني
يعرض التقرير الأممي بوضوح حجم الكارثة الإنسانية في غزة، ويبين ممارسات تنطبق عليها معايير الإبادة الجماعية في غزة، خصوصًا عند استهداف المدنيين من أطفال ونساء ومؤسسات تعليمية. في الوقت نفسه، يواصل المجتمع الدولي توثيق هذه الانتهاكات، لكن غياب المساءلة والمحاسبة يثير شكوكًا جدية بشأن قدرة المنظومة الدولية على حماية حقوق الإنسان. ومن جهة أخرى، تتزايد الأصوات المطالبة بتحقيق العدالة، بينما يستمر الواقع الميداني في التدهور. ما يحدث في غزة لا يختزل في إحصائيات، بل يمثل حياة بشرية تتعرض يوميًا للقمع والتدمير في ظل تجاهل عالمي مخيف.




