في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة عقب سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، تُحذر مصادر أمنية وسياسية من عودة محتملة لتنظيم الدولة (داعش) إلى المشهد. فوفقًا لتقارير استخباراتية من سوريا والعراق والولايات المتحدة وأوروبا، بدأ التنظيم بإعادة تفعيل خلاياه في كلا البلدين، مستغلًا الفوضى الأمنية لتعزيز وجوده.
تحركات ميدانية وتجنيد جديد
ذكرت أكثر من 20 جهة استخباراتية أن داعش بدأ بتحديد أهداف جديدة، توزيع الأسلحة، وتكثيف الدعاية والتجنيد في المناطق المنكوبة. وعلى الرغم من أن النتائج الميدانية لا تزال محدودة حتى الآن، فإن أجهزة الأمن العراقية والسورية أحبطت ما لا يقل عن 12 مخططًا كبيرًا منذ بداية عام 2025.
محاولة هجوم فاشلة في العراق
من أبرز الأمثلة، محاولة جرت في ديسمبر، تزامنت مع سقوط الأسد. أرسل قادة التنظيم المتمركزون قرب الرقة مبعوثين إلى العراق محملين بتعليمات لشن هجمات. غير أن القوات العراقية ألقت القبض عليهما في شمال البلاد.
وبعد 11 يومًا، تمكنت الاستخبارات العراقية من تتبع أحد الانتحاريين باستخدام هاتفه المحمول، حيث تم قتله قبل أن ينفذ هجومًا في مطعم مزدحم في بلدة داقوق شمال العراق.
الجيش العراقي يؤكد تحركات داعش
قال العقيد عبد الأمير البياتي من الفرقة الثامنة في الجيش العراقي “عناصر تنظيم الدولة بدأت في إعادة تفعيل خلاياها، مستفيدة من الفوضى في سوريا بعد انهيار النظام السابق.” ورغم ذلك، فإن عدد الهجمات المنسوبة إلى التنظيم انخفض بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة.
بيانات الهجمات: تراجع في النشاط رغم التحركات
وفقًا لبيانات مجموعة SITE المتخصصة بمراقبة النشاطات المتطرفة، نفذ داعش 38 هجومًا فقط في سوريا خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2025. وإذا استمر هذا المعدل، فسيصل عدد الهجمات إلى نحو 90 خلال العام، وهو ثلث ما تم تسجيله في 2024. أما في العراق، فقد تم تسجيل 4 هجمات فقط خلال نفس الفترة، مقارنة بـ61 هجومًا في العام الماضي.
موقف الحكومات والرد العسكري
الحكومة السورية الجديدة، بقيادة أحمد الشراع، لم تُعلق على نشاط التنظيم، لكن وزير الدفاع مرهف أبو قصرة أشار إلى تعزيز الجهود الاستخباراتية للتعامل مع أي تهديدات محتملة.
في المقابل، أكدت مصادر في وزارة الدفاع الأميركية ومكتب رئيس الوزراء العراقي أن التنظيم لم يعد قادرًا على السيطرة على أراضٍ منذ طرده من آخر معاقله في 2019، بفضل عمليات التحالف الدولي وشركائه المحليين.
الضربات الاستباقية تقيد التنظيم
صرح المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، صباح النعمان، بأن العمليات الاستباقية منعت التنظيم من إعادة تجميع صفوفه. وشملت هذه العمليات غارات جوية وكمائن أسفرت عن اعتقال أو تصفية عناصر بارزة، ومنعت وقوع هجمات جديدة.
في النهاية، رغم التراجع الواضح في النشاطات المسلحة لتنظيم الدولة، تشير التحركات الأخيرة إلى نوايا جدية بإعادة التموضع في المنطقة. ويبدو أن سقوط النظام السوري شكل فرصة لفلول التنظيم، ما يفرض على الحكومات المحلية والتحالفات الدولية تكثيف الرقابة والضربات الاستباقية لاحتواء أي تهديد قادم.




