تستضيف كندا، بدءًا من الأحد، قمة قادة مجموعة السبع في منتجع كاناناسكيس الجبلي، غرب مدينة كالغاري. ويأتي انعقاد القمة في وقت حساس تشهده الساحة الدولية، حيث يتصدر الصراع بين إسرائيل وإيران جدول أعمال الاجتماع، بعد سلسلة هجمات متبادلة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى عشية القمة.
محاولات للتهدئة رغم الأزمات المتعددة
وفقًا لمسؤول في مجموعة السبع، يعتزم القادة إصدار بيان مشترك يدعو إلى خفض التصعيد مع إيران. وفي هذا السياق، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن أهدافه تشمل منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وضمان حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، والحد من تفاقم النزاع، وتهيئة المجال أمام الدبلوماسية.
أولويات كندية في قمة مليئة بالتحديات
أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن بلاده تركز خلال القمة على ثلاث أولويات رئيسية، وهي: تعزيز السلام والأمن العالمي، تطوير سلاسل التوريد للمعادن الحيوية، وخلق فرص عمل جديدة.
ومع ذلك، من المرجح أن تطغى على الاجتماعات قضايا أكثر تعقيدًا، مثل الرسوم الجمركية الأميركية، وتصاعد الصراع بين إسرائيل وإيران، إلى جانب استمرار الحرب في أوكرانيا. ومن هنا، يبدو أن أجندة القمة ستكون مزدحمة بتحديات تتطلب تنسيقًا دبلوماسيًا عالي المستوى.
هل يتكرر سيناريو ترامب 2018؟
يأتي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى القمة في ظل توتر جديد بينه وبين الحكومة الكندية. وقد استذكر محللون انسحابه المفاجئ من قمة عام 2018، حين وصف رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو بأنه “ضعيف وغير نزيه”، وسحب توقيعه من البيان الختامي.
البروفيسور رولاند باريس، مستشار السياسة الخارجية السابق لترودو، قال: “نجاح هذه القمة سيكون مرهونًا بعدم إثارة ترامب أزمة جديدة تفسد الأجواء. أي نتائج إيجابية بعدها ستكون مكسبًا إضافيًا”.
مخاوف اقتصادية وتوترات دبلوماسية
تهدد كندا بالرد على واشنطن إذا لم ترفع الأخيرة الرسوم المفروضة على واردات الصلب والألمنيوم. ومن جهته، أشار جوش ليبسكي، الخبير الاقتصادي في مجلس الأطلسي، إلى أن “أفضل سيناريو ممكن هو ألا تندلع أزمة دبلوماسية جديدة”.
تغييرات في الشكل التقليدي للبيانات الختامية
تخليًا عن النهج المعتاد، قررت كندا عدم إصدار بيان ختامي شامل، وبدلًا من ذلك ستكتفي ببيانات ملخصة لرئاسة القمة، لتفادي خلافات علنية مع الوفد الأميركي. كما أوضح مسؤول كندي رفيع أن الهدف هو التركيز على خطوات عملية مشتركة يمكن للدول السبع اتخاذها، خاصة في ظل التوترات الدولية المتزايدة.
مشاركة دولية واسعة تتجاوز مجموعة السبع
من المتوقع أن يحضر القمة أيضًا عدد من قادة الدول غير الأعضاء، بما في ذلك أوكرانيا، المكسيك، الهند، أستراليا، جنوب أفريقيا، كوريا الجنوبية والبرازيل، ما يعكس الطابع العالمي للأزمات المطروحة، وعلى رأسها الصراع بين إسرائيل وإيران.
قمة مفصلية وسط نيران الأزمات
تعكس قمة مجموعة السبع في كندا حجم التحديات التي تواجه النظام الدولي، حيث تجتمع الدول الصناعية الكبرى وسط تصاعد الصراع بين إسرائيل وإيران، وتزايد الخلافات التجارية والدبلوماسية مع الولايات المتحدة. نجاح القمة لن يقاس فقط بنتائجها، بل أيضًا بقدرتها على احتواء الأزمات ومنع انزلاق العلاقات الدولية نحو مزيد من التوتر.




