في أعقاب القصف الإيراني الذي استهدف ميناء حيفا فجر الإثنين، فرضت السلطات الإسرائيلية رقابة مشددة على التغطية الإعلامية، شملت فتح تحقيقات ومصادرة معدات تصوير لفرق إعلامية محلية وأجنبية، في سياق سياسة “عدم التسامح” التي يتبناها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
تحقيقات ومصادرات ضد التصوير في ميناء حيفا
أعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الاثنين، فتح تحقيق بعد رصد تصوير من شرفة فندق باتجاه ميناء حيفا، أحد المواقع المستهدفة بصواريخ إيرانية. وقالت في بيان على منصة “إكس”، إنها صادرت معدات التصوير واستدعت الأشخاص المعنيين للتحقيق، قبل تحويل القضية إلى جهاز الأمن العام “الشاباك” للاشتباه في خروقات أمنية.
توقف منشآت النفط في حيفا بعد إصابة محطة الكهرباء
في تطور لافت، أعلنت شركة “بازان” المشغلة لمصافي النفط في حيفا، توقف جميع منشآتها عن العمل، نتيجة الضرر الكبير الذي لحق بمحطة توليد الكهرباء. وبحسب بيان الشركة، فإن الصاروخ الإيراني الذي أصاب المحطة فجراً أسفر عن مقتل 3 من عمالها، ما تسبب بوقف إنتاج البخار والكهرباء الضروريين لتشغيل منشآت المجموعة.
تعتيم إعلامي ومنع بث مباشر للقنوات الأجنبية
في خطوة تعكس تشديد الرقابة الإعلامية، داهمت الشرطة الإسرائيلية مواقع إقامة فرق قنوات تلفزيونية في حيفا، بينها قناة “تي آر تي عربي” التركية، وقناة “الغد” التي تتخذ من دبي مقراً لها. كما زعمت الشرطة أن الصحفيين وجهوا كاميراتهم نحو الميناء، في مخالفة لتعليمات الوزير بن غفير الذي أمر بمنع البث المباشر للقنوات الأجنبية في مواقع الضربات الإيرانية.
إسرائيل تمنع توثيق الأضرار وتتهم الإعلام بمساعدة العدو
تفرض إسرائيل تعتيماً صارماً على المواقع التي تعرضت للقصف الإيراني، معتبرةً أن نشر الفيديوهات من هذه المناطق “يساعد العدو”.
وسبق أن منعت تداول أي مواد مرئية تتعلق بخسائرها البشرية أو المادية في غزة أو جنوب لبنان، ضمن سياسة رقابة مستمرة منذ بداية التصعيد.
خلفية التصعيد: من حرب الظل إلى المواجهة العلنية
الهجوم الإسرائيلي، فجر الجمعة، على مواقع نووية إيرانية ومراكز صواريخ، أسفر عن مقتل 224 شخصاً وإصابة 1277 آخرين، وفق التلفزيون الإيراني. وجاء الرد الإيراني سريعاً مساء اليوم ذاته، عبر صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، ما أدى إلى مقتل 24 شخصاً على الأقل وإصابة المئات، وفق بيانات إسرائيلية.
في النهاية، يعكس التعتيم الإعلامي الذي فرضته السلطات الإسرائيلية عقب القصف الإيراني لميناء حيفا حجم الحرج والخسائر التي تسعى تل أبيب لإخفائها عن الرأي العام المحلي والدولي. وبينما تتصاعد وتيرة المواجهة بين إيران وإسرائيل من حرب في الظل إلى صراع علني، يبدو أن معركة المعلومات أصبحت جبهة موازية لا تقل أهمية عن ساحة القتال. وفي ظل استمرار الرقابة وملاحقة الصحفيين، تبقى الحقيقة ضحية في حرب تتجاوز الصواريخ لتطال الكاميرات والكلمات أيضًا.




