في مقال ساخر نشرته صحيفة “هآرتس”، حذر الكاتب الإسرائيلي موران شرير من تحول خطير في هوية إسرائيل السياسية والدينية، معتبرًا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يعد يُنظر إليه كقائد أو زعيم سياسي، بل بات يُصور كمبعوث إلهي أو “المسيح على الأرض”.
من السياسة إلى الإيمان: حملة انتخابية مختلفة في 2026
يشير شرير إلى أن الانتخابات المقبلة عام 2026 لن تدور حول قضايا السياسة التقليدية مثل الأمن أو الاقتصاد أو الانقسام اليميني واليساري، بل ستتمحور حول الإيمان بزعيم يمجد نفسه ويمجده أتباعه كرسول إلهي.
وكتب الكاتب: “لا ينظر إلى نتنياهو على أنه رئيس وزراء جيد أو قائد شجاع، بل كمسيح، حرفيًا”، مشيرًا إلى تصاعد في عدد مناصريه الذين يصفونه صراحة بأنه ممثل الله على الأرض.
من إسرائيلية إلى يهودية: تحول بدأ منذ 1996
يعود شرير إلى عام 1996، عندما استُخدم سؤال بسيط في الحملة الانتخابية: “هل تعتبر نفسك إسرائيليًا أم يهوديًا؟”، وجاءت الإجابات لتُرجح كفة الهوية الدينية، مما مهد الطريق لفوز اليمين بزعامة نتنياهو. اليوم، لم تتغير هذه الحقيقة، بل ترسخت، حيث باتت فكرة “دولة يهودية” تتفوق على مفهوم “دولة إسرائيلية”.
قداسة نتنياهو تتعزز بعد هجوم إيران
يرى الكاتب أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على إيران عزز من صورة نتنياهو في أعين أنصاره، الذين بدأوا يحيطونه بهالة دينية متزايدة. ولفت إلى استخدامه المتكرر للرموز والاقتباسات الدينية، وزياراته المتكررة لأماكن دينية مرتديًا شال الصلاة والقلنسوة.
من القادة التاريخيين إلى أنبياء التوراة
لم يعد نتنياهو يقارن نفسه بتشرشل أو بن غوريون، بل بأنبياء بني إسرائيل مثل “يهوشع بن نون” والملك داود. وكتب شرير: “حملته المقبلة ستكون ببساطة: الله أرسل نتنياهو لهذا الزمان. لا تشكك، فقط نفذ”.
تغير ديموغرافي وقِيمي يمهد للانزلاق
يحذر شرير من أن التحولات الاجتماعية والديموغرافية منذ 1996 زادت من تدين المجتمع الإسرائيلي، حيث بات الشباب ينجذبون إلى مظاهر التدين كالكوشير، واللباس المحتشم، والشرابة، مع تراجع الاهتمام بالقضايا السياسية الكبرى كالسلام أو الاحتلال.
صراع بين المهنيين والهواة
في ختام مقاله، يرسم شرير صورة صدام حتمي بين التيار المدني والعقلاني من جهة، والتيار الديني العقائدي من جهة أخرى. ويصف المواجهة القادمة بأنها ستكون بين “الطيارين وضباط المخابرات” الذين نفذوا العمليات الكبرى، وبين “الوزراء الهواة” الذين منحوهم الضوء الأخضر دون خبرة.
ويخلص إلى أن إسرائيل تقف أمام مفترق طرق حاسم: إما أن تحافظ على طابعها المدني والعقلاني، أو تنزلق نحو نموذج ديني مشابه لإيران.
للمزيد من التحليل السياسي والديني حول نتنياهو
للاطلاع على تغطية دولية أوسع وتحليلات من وكالات إخبارية عالمية، يمكن الرجوع إلى تقرير وكالة رويترز الذي يناقش تصاعد الخطاب الديني في خطاب نتنياهو بعد الضربات الإسرائيلية على إيران، وتأثير ذلك على المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل.




