أعلنت منصة يوتيوب، المملوكة لجوجل منذ نحو 20 عامًا، عن بدء اختبار نظام جديد للتحقق من عمر المستخدمين في الولايات المتحدة، يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتمييز البالغين عن القاصرين استنادًا إلى نوعية مقاطع الفيديو التي يشاهدونها وسلوكهم على المنصة.
سيتم تطبيق الاختبار على شريحة صغيرة من المستخدمين مبدئيًا، مع إمكانية التوسع في حال نجاح التجربة كما حدث في مناطق أخرى من العالم. ويعمل النظام فقط عند تسجيل الدخول، متجاوزًا تاريخ الميلاد الذي قد يدخله المستخدم عند إنشاء الحساب.
آلية عمل النظام
يعتمد النظام على تحليل عدة إشارات متنوعة، مثل عمليات البحث التي يجريها المستخدم على يوتيوب، بالإضافة إلى فئات وأنواع المحتوى الذي يشاهده بشكل متكرر. كما يأخذ في الاعتبار مدة وجود الحساب وتاريخ إنشائه، مما يساعد على تكوين صورة أوضح عن الفئة العمرية للمستخدم. وبالاعتماد على هذه البيانات، يتم تقدير عمر المشاهد بغض النظر عن تاريخ الميلاد الذي قد يكون أدخله عند التسجيل. ومع ذلك، فإن النظام يعمل فقط عند تسجيل الدخول إلى الحساب، مما يضمن تطبيقه على المستخدمين النشطين بشكل أدق.
قيود وحماية مفعلة تلقائيًا
في حال رصد النظام أن المستخدم أقل من 18 عامًا، سيتم فرض القيود المعتادة لمنع الوصول إلى المحتوى غير المناسب. وتشمل هذه القيود إرسال تنبيهات منتظمة تحث على أخذ استراحة من الشاشة، بالإضافة إلى عرض تحذيرات تتعلق بالخصوصية. كما يتم الحد من توصيات الفيديو التي قد تحتوي على محتوى حساس، وأخيرًا إيقاف عرض الإعلانات المخصصة للفرد، وذلك لضمان تجربة مشاهدة آمنة ومناسبة للفئة العمرية.
إمكانية الاعتراض على التصنيف
إذا صنف النظام مستخدمًا بالغًا على أنه قاصر عن طريق الخطأ، يمكن تصحيح هذا التصنيف بسهولة. ولتحقيق ذلك، يمكن للمستخدم تقديم بطاقة هوية حكومية لإثبات عمره الفعلي. كما يمكنه استخدام بطاقة ائتمان كوسيلة بديلة للتحقق. وبالإضافة إلى ذلك، يتيح النظام خيار رفع صورة شخصية “سيلفي” لاستكمال عملية المراجعة وتأكيد الهوية.
المشاهدة بدون تسجيل دخول
لا يزال بإمكان الأشخاص مشاهدة مقاطع يوتيوب دون تسجيل الدخول، لكن سيتم حجب بعض المحتويات تلقائيًا ما لم يتم إثبات العمر.
تأثير على صناع المحتوى والإعلانات
قد يؤدي النظام إلى انخفاض في إيرادات بعض منشئي المحتوى، حيث لن يتم عرض الإعلانات المخصصة للمشاهدين المصنفين كقاصرين، مما قد يقلل من الأرباح الناتجة عن المشاهدة أو البث المباشر.
خلفية القرار والضغوط السياسية
تأتي هذه الخطوة وسط ضغوط سياسية وقانونية متزايدة في الولايات المتحدة لتحسين آليات التحقق من الأعمار وحماية الأطفال من المحتوى غير المناسب.
ففي يونيو 2025، أيدت المحكمة العليا الأمريكية قانونًا في ولاية تكساس يهدف لمنع القاصرين من الوصول إلى المواقع الإباحية. كما يناقش الكونغرس مشاريع قوانين مثل “Kids Online Safety Act” لفرض إجراءات إضافية على المنصات الرقمية. بينما ترى بعض الشركات أن التحقق من العمر مسؤولية يجب أن تتحملها متاجر التطبيقات مثل آبل وجوجل، تواجه هذه الرؤية رفضًا من الشركتين.
مخاوف الخصوصية والحرية الرقمية
واجه النظام انتقادات من منظمات مثل مؤسسة الحدود الإلكترونية (EFF) ومركز الديمقراطية والتكنولوجيا، التي أعربت عن مخاوف من أن التحقق عبر الذكاء الاصطناعي قد ينتهك الخصوصية ويحد من حرية التعبير. كما أطلقت عريضة على موقع Change.org، جمعت أكثر من 68 ألف توقيع، احتجاجًا على ما اعتبرته “مراقبة جماعية” وخطرًا على الحريات الرقمية.
نحو تجربة أكثر أمانًا على يوتيوب
يمثل نظام التحقق من العمر بالذكاء الاصطناعي خطوة مهمة نحو تعزيز حماية القاصرين على المنصة، مع الحفاظ على خصوصية المستخدمين قدر الإمكان. وبينما قد يثير هذا النظام بعض الجدل حول قضايا الخصوصية والحرية الرقمية، إلا أنه يعكس توجهًا عالميًا متزايدًا نحو جعل بيئة الإنترنت أكثر أمانًا للأطفال والمراهقين. ومع استمرار التجربة والتطوير، قد يصبح هذا النهج نموذجًا تعتمد عليه منصات أخرى في المستقبل لضمان توازن بين الأمان وحرية الوصول إلى المحتوى.




