أعلنت السلطات الروسية، فرض قيود جزئية على المكالمات الصوتية عبر تطبيقي المراسلة واتساب وتليغرام، في إطار مساعٍ متصاعدة لتشديد الرقابة على الإنترنت. وأوضحت هيئة تنظيم الإعلام والاتصالات الروسية “روسكومنادزور” أن هذا القرار جاء استجابةً لبلاغات من مواطنين وأجهزة الأمن، متهمة المنصات باستخدام خدماتها في الاحتيال المالي والتحريض على أنشطة تخريبية وإرهابية.
مبررات القرار وردود الفعل
أكدت الهيئة أن طلبات سابقة لإلزام الشركتين باتخاذ إجراءات مضادة لم تلقَ استجابة، بينما لم يصدر تعليق من تليغرام حتى الآن. أما واتساب، فأشارت إلى أن التشفير يحمي حق المستخدمين في التواصل الآمن، وهو ما تعتبره موسكو تهديدًا لسياستها.
سجل طويل من الرقابة الرقمية
تتبنى روسيا منذ سنوات سياسة صارمة لتقييد حرية الإنترنت، شملت سن قوانين، حظر مواقع، وتطوير تقنيات لمراقبة حركة البيانات. وعلى الرغم من لجوء المستخدمين إلى الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) لتجاوز الحجب، فإن السلطات تحجبها بانتظام.
إجراءات متصاعدة هذا العام
شهد الصيف الماضي إغلاقًا واسعًا لخدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة، بحجة التصدي لهجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة، لكن خبراء وصفوا الخطوة بأنها استمرار لتضييق حرية الوصول للمعلومات. كما تعمل وزارة الاتصالات على إعداد قائمة بيضاء لمواقع وخدمات أساسية تبقى متاحة أثناء الانقطاعات.
أوضاع خاصة في القرم
في شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا من أوكرانيا عام 2014، أعلن مسؤولون موالون لموسكو أن انقطاعات الإنترنت عبر الهاتف المحمول قد تستمر إلى أجل غير مسمى.
قوانين جديدة ومنصات بديلة
تبنت الحكومة الشهر الماضي قانونًا يعاقب المستخدمين على البحث عن محتوى تعتبره محظورًا، وهددت باتخاذ إجراءات ضد واتساب، تزامنًا مع إطلاق تطبيق محلي جديد باسم “ماكس” من شركة VK، الذي يُتوقع أن يكون خاضعًا لرقابة مشددة. التطبيق يدمج خدمات الرسائل، الدفع، والخدمات الحكومية، مع إلزام الشركات والمستخدمين بالانتقال إليه، وفرض تثبيته مسبقًا على جميع الهواتف المباعة في روسيا.
الحصة السوقية للتطبيقات
بحسب بيانات “ميديسكوب”، يعد واتساب الأكثر استخدامًا في روسيا مع أكثر من 96 مليون مستخدم شهريًا، يليه تليغرام بـ 89 مليون مستخدم. ورغم فشل محاولات حجب تليغرام بين 2018 و2020، فرضت موسكو قيودًا أكبر بعد غزو أوكرانيا في 2022، شملت حظر فيسبوك وإنستغرام واعتبار شركة ميتا “متطرفة”.
إمكانية رفع القيود
أكدت وزارة الاتصالات أن القيود على المكالمات الصوتية قد ترفع إذا امتثلت المنصات للتشريعات الروسية، مشيرةً إلى أن القرار يقتصر حاليًا على المكالمات الصوتية فقط، دون الرسائل النصية أو الوسائط.




