شهدت مدينة القدس واحدة من أعنف الهجمات خلال السنوات الأخيرة، حيث أطلق مسلحان فلسطينيان النار على محطة حافلات في تقاطع راموت على أطراف المدينة صباح الإثنين. أسفر الهجوم عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 11 آخرين بجروح، بينهم حالات خطيرة، وفق ما أعلنته خدمات الإسعاف الإسرائيلية.
مشاهد من موقع الهجوم
أظهرت تسجيلات مصورة من كاميرات المراقبة حالة من الذعر، حيث حاول الركاب الفرار بينما اخترقت الرصاصات واجهات الحافلات. إحدى الناجيات، إستر لوغاسي، روت للتلفزيون الإسرائيلي أنها شعرت وكأنها “تركض للأبد” قبل أن تسقط مصابة، مؤكدة أنها اعتقدت أنها ستفقد حياتها.
هوية الضحايا
أفادت خدمات الطوارئ بأن القتلى شملوا رجلاً وامرأة في الخمسينيات من العمر وثلاثة شبان في الثلاثينيات، قبل أن يُعلن لاحقاً عن وفاة ضحية سادسة. كما أشارت إلى أن بعض المصابين يعانون من إصابات بالغة نتيجة طلقات نارية مباشرة.
المهاجمان والأسلحة المضبوطة
أكدت الشرطة الإسرائيلية أن المنفذين فلسطينيان من الضفة الغربية، وقد وصفت الهجوم بأنه “عمل إرهابي”. وأوضحت أن المسلحين وصلا بسيارة قبل أن يفتحا النار عشوائياً على المدنيين. وتم العثور في الموقع على أسلحة نارية وذخيرة وسكين.
المواقف السياسية وردود الفعل
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زار موقع الهجوم وأعلن أن قوات الأمن تلاحق من يشتبه بتقديم المساعدة للمهاجمين. وزير الخارجية جدعون ساعر أكد سقوط الضحية السادسة. في المقابل، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس بياناً أدان فيه “استهداف المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين”، بينما أشادت حركتا حماس والجهاد الإسلامي بالهجوم، ووصفتاه بأنه عمل مقاومة، دون أن تعلنا مسؤوليتهما المباشرة.
تعزيزات أمنية في القدس والضفة
أعلن الجيش الإسرائيلي نشر وحدات إضافية في القدس للمشاركة في عمليات التمشيط مع الشرطة، كما نفذ مداهمات في مدينة رام الله بحثاً عن مشتبهين. وذكرت وسائل إعلام أن قوات الأمن فرضت طوقاً مشدداً على محيط موقع الهجوم.
يعكس هجوم القدس في تقاطع راموت تصاعد دائرة العنف في المنطقة، حيث تزايدت الهجمات خلال العامين الماضيين بشكل لافت. وبينما تحاول السلطات الإسرائيلية فرض طوق أمني وتشديد الإجراءات، تبقى التساؤلات قائمة حول مستقبل الأوضاع الأمنية والسياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وفي ظل الإدانات المتباينة بين السلطة الفلسطينية والفصائل المسلحة، يبدو أن القدس لا تزال في قلب الصراع، ومعرضة لموجات جديدة من التصعيد.




