في سابقة قضائية نادرة، قضت المحكمة العليا الإسرائيلية بأن السلطات حرمت الأسرى الفلسطينيين من الغذاء الكافي، وألزمت الحكومة بتوفير ثلاث وجبات يوميًا تضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة. وجاء هذا الحكم بعد التماس تقدمت به منظمات حقوقية إسرائيلية، اتهمت الدولة باتباع سياسة ممنهجة للتجويع داخل السجون.
ظروف احتجاز قاسية للأسرى الفلسطينيين
كثفت القوات الإسرائيلية حملات الاعتقال في غزة والضفة الغربية، وقد تحدث آلاف الفلسطينيين بعد الإفراج عنهم عن أوضاع مأساوية داخل مراكز الاحتجاز، شملت الاكتظاظ الشديد، نقص الغذاء، الإهمال الطبي، وانتشار الأمراض الجلدية مثل الجرب. بحسب منظمات حقوقية، يوجد اليوم ما يقارب 10,800 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية.
موقف المحكمة العليا الإسرائيلية
أكدت هيئة القضاة بالإجماع أن الدولة ملزمة قانونيًا بتأمين “الحد الأدنى من شروط البقاء”، مشددة على أن توفير الغذاء ليس رفاهية بل حق أساسي. وأضاف الحكم: “لسنا نتحدث عن حياة مريحة أو رفاهية، بل عن أبسط شروط البقاء كما يفرضها القانون”.
شهادات الأسرى المحررين
أسرى فلسطينيون أفرج عنهم في صفقات تبادل عام 2023 أكدوا أنهم تعرضوا لحرمان متعمد من الغذاء والنوم، إضافة إلى سوء معاملة جسدية ونفسية. بعضهم فقد أكثر من 14 كيلوغرامًا خلال فترة الاعتقال، فيما وثّقت تقارير حقوقية حالات منع علاج طبي حتى للأمراض البسيطة.
ردود الفعل والانتقادات
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، المعروف بتشدده، هاجم القرار القضائي معتبرًا أنه يخدم “حماس”، وأكد عزمه على الاستمرار في سياسة الحد الأدنى من الشروط داخل السجون. في المقابل، رحبت المنظمات الحقوقية بالحكم، ووصفت السجون الإسرائيلية بأنها “معسكرات تعذيب” وطالبت بتنفيذ الحكم بشكل فوري.
أبعاد إنسانية خطيرة
سجلت السلطة الفلسطينية وفاة 61 أسيرًا منذ بداية الحرب، بينهم فتى يبلغ من العمر 17 عامًا توفي نتيجة ما يُعتقد أنه الجوع. المنظمات الحقوقية شددت على أن “الدولة لا يجوز أن تجوّع البشر، ولا يجوز أن يتسبب البشر في تجويع بعضهم البعض مهما كانت المبررات”.
في النهاية، إن حكم المحكمة العليا الإسرائيلية يشكل محطة نادرة في مسار طويل من الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل السجون. ورغم الترحيب الحقوقي بالقرار، إلا أن تنفيذه على أرض الواقع يبقى محل شك في ظل مواقف متشددة من بعض الوزراء الإسرائيليين. القضية تكشف حجم التحديات الإنسانية والقانونية المرتبطة بملف الأسرى، وتعيد تسليط الضوء على الحاجة إلى تدخل دولي يضمن احترام القوانين الإنسانية ويضع حدًا لسياسة العقاب الجماعي التي تهدد حياة آلاف المعتقلين.




