تواجه منصة الألعاب الشهيرة روبلوكس دعوى قضائية غير مسبوقة بعد انتحار مراهق أمريكي يُدعى إيثان دالاس (15 عاماً). والدة الضحية، بيكا دالاس، رفعت الدعوى ضد شركتي روبلوكس وديسكورد، متهمة المنصتين بالتقصير في حماية القُصر من الاستغلال عبر الإنترنت.
تشير الدعوى إلى أن المراهق، الذي كان يعاني من توحد (autism)، بدأ اللعب على روبلوكس منذ أن كان في السابعة من عمره. وخلال هذه الفترة، تعرف على لاعب يُدعى “نات”، الذي تبين لاحقاً أنه رجل بالغ يُدعى تيموثي أوكونور (37 عاماً)، سبق اعتقاله بتهم متعلقة بحيازة مواد إباحية للأطفال ونشر محتوى ضار للقُصّر.
استغلال عبر روبلوكس وديسكورد
بحسب ما ورد في الدعوى، تظاهر أوكونور بأنه طفل في البداية، ثم أقنع إيثان بتعطيل أدوات الرقابة الأبوية داخل روبلوكس، قبل أن ينقل المحادثة إلى تطبيق ديسكورد. هناك، بدأ بتهديده بنشر المحادثات إذا لم يستجب لمطالبه ويرسل له صوراً ذات طبيعة حساسة. هذا الضغط النفسي ساهم في تدهور حالة المراهق النفسية.
في ديسمبر 2023، أرسل إيثان رسالة مؤثرة إلى والدته قال فيها: “أنا آسف.. أشعر أنني بلا قيمة”. وبعد أربعة أشهر فقط، وتحديداً في أبريل 2024، أقدم على الانتحار.
قضية غير مسبوقة ضد منصة الألعاب الأشهر
ما يميز هذه الدعوى أنها لا تلاحق الجاني المباشر فقط، بل تحمل روبلوكس وديسكورد المسؤولية عن غياب بيئة رقمية آمنة للأطفال. وتعتبر هذه القضية سابقة قانونية، قد تعيد تعريف مسؤوليات المنصات الترفيهية في حماية القاصرين من المخاطر الإلكترونية.
رد روبلوكس والإجراءات الجديدة للأمان
في أول تعليق رسمي، أوضح متحدث باسم روبلوكس أن قضايا سلامة الأطفال موجودة عبر الصناعة بأكملها، مؤكداً أن الشركة تعمل على تطوير أدوات أمان متقدمة بالتعاون مع جهات إنفاذ القانون.
كما أعلنت روبلوكس عن سلسلة إجراءات جديدة لتعزيز الأمان، شملت:
- تشديد القيود على المحتوى والتجارب داخل المنصة
- توسيع خاصية التقدير العمري لجميع المستخدمين
- تعزيز آليات التبليغ الفوري والتعامل مع الحسابات المشبوهة
ضغوط قضائية سابقة ومطالب بالتغيير
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها روبلوكس قضايا مشابهة. ففي أغسطس الماضي، رفع المدعي العام لويزيانا، ليز موريل، دعوى ضد الشركة متهماً إياها بالفشل في تطبيق ضوابط الأمان. كما فتح المدعي العام في فلوريدا، جيمس أوثماير، تحقيقاً بشأن تقارير عن تعرض الأطفال لمحتوى ضار.
إلى جانب ذلك، تولت شركة المحاماة Anapol Weiss تمثيل عدة عائلات رفعت دعاوى ضد روبلوكس وديسكورد، متهمة إياها بالسماح باستغلال الأطفال عبر المنصات. هذه القضايا المتكررة سلطت الضوء على الحاجة الماسة لتشريعات أقوى وآليات رقابة أكثر صرامة.
مستقبل سلامة الأطفال على الإنترنت
مع تزايد هذه القضايا، تبدو منصة روبلوكس أمام اختبار حقيقي لاستعادة ثقة الأهالي والمجتمع. القضية الحالية قد تشكّل نقطة تحول فارقة في طريقة تعامل الشركات التكنولوجية مع قضايا حماية الأطفال على الإنترنت، خصوصاً في ظل تنامي الدعوات لتشديد القوانين وتحميل المنصات مسؤولية مباشرة عن أي إهمال.




