شهدت الحدود اللبنانية-الإسرائيلية تصعيدًا عنيفًا أمس “الخميس”، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن شن موجتين من الغارات الجوية المكثفة على جنوب لبنان، استهدفت مئات المنصات والبنية التحتية العسكرية لحزب الله. وتُعدّ هذه الضربات الأعنف منذ بداية الحرب، واستهدفت وفقًا للتقارير الإسرائيلية 100 منصة إطلاق، تضم ما يقارب ألف فوهة صاروخية كانت جاهزة للإطلاق الفوري.
في المقابل، أعلن حزب الله عن شن 17 هجومًا على مواقع وآليات عسكرية ومستوطنات إسرائيلية في شمال إسرائيل، وهو أكبر عدد من الهجمات ينفذها الحزب في يوم واحد منذ أشهر. هذه الضربات المتبادلة تأتي في إطار تصاعد التوترات المستمرة بين الجانبين منذ نحو عام، مما قد ينذر بتصعيد أكبر قد يؤدي إلى نزاع شامل.
مرحلة جديدة من الحرب
أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن العمليات العسكرية ضد حزب الله مستمرة، بالرغم من دخول الحرب مرحلة جديدة مليئة بالمخاطر، حيث تسعى إسرائيل إلى إعادة سكان الشمال الذين فروا من منازلهم بسبب الصراع. وأشار مراسل القناة 14 الإسرائيلية إلى أن لبنان أصبح الآن ساحة المعركة الرئيسية لإسرائيل، فيما ستواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في غزة والضفة الغربية بأقل قدر ممكن من القوات.
تحدثت التقارير الإسرائيلية عن قصف مكثف على 70 هدفًا خلال 20 دقيقة فقط في جنوب لبنان، في حين أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى استهداف أكثر من 50 موقعًا لحزب الله خلال الضربات الجوية المتتالية. وأكدت مصادر إسرائيلية أن الهدف من هذه العمليات هو دفع حزب الله إلى الموافقة على حل دبلوماسي.
في المقابل، نفذ حزب الله سلسلة من الهجمات التي استهدفت مواقع إسرائيلية في الجليل والجولان المحتل. وأعلن الحزب عن استهدافه لأماكن تجمع الجنود الإسرائيليين في مواقع استراتيجية، محققًا إصابات مباشرة. كما أطلق صواريخ على مستوطنة المطلة في القطاع الشرقي للحدود، ما أدى إلى اندلاع حرائق وانقطاع الكهرباء في المنطقة.
تصاعدت التوترات مع إطلاق صواريخ من جنوب لبنان، حيث أشار مراسل الجزيرة إلى دوي صفارات الإنذار في المطلة، ما دفع السكان إلى اللجوء إلى الملاجئ. وقد أكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية وقوع أضرار في منازل ومبانٍ، بالإضافة إلى إصابة شخص بجروح طفيفة.
مخاوف أميركية من تصعيد أوسع
في ضوء هذا التصعيد، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها المتزايد من احتمال تفاقم الوضع في المنطقة. قال البيت الأبيض إن الرئيس جو بايدن لا يزال يؤمن بإمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، مما قد يسهم في تخفيف التوترات في المنطقة. وفي الوقت ذاته، حذرت وزارة الدفاع الأميركية من تصعيد إضافي، مشيرة إلى أن واشنطن تفضل الحلول الدبلوماسية.
بحسب تقارير صحفية أميركية، فإن إدارة بايدن تسعى لثني إسرائيل عن شن عملية عسكرية واسعة في لبنان، حيث أشار مسؤولون إلى أن إسرائيل قد تفكر في هجوم محدود جنوب لبنان. ومع ذلك، يبدو أن هناك إجماعًا بين القادة الإسرائيليين على ضرورة اتخاذ إجراءات عسكرية لمواجهة التهديدات المستمرة من حزب الله.
نهاية محتملة للصراع؟
وسط كل هذا التصعيد، تتزايد الضغوط على الحكومة الإسرائيلية لإيجاد حل يعيد الاستقرار إلى المناطق الشمالية. تشير التقارير إلى أن نحو 120 ألف إسرائيلي تم إجلاؤهم من المناطق الشمالية والجنوبية منذ بدء الحرب. وفي الوقت الذي تتبادل فيه الفصائل اللبنانية والفلسطينية الهجمات مع إسرائيل عبر الحدود، يبقى مستقبل الصراع غامضًا.
من الواضح أن التصعيد بين حزب الله وإسرائيل لم يصل إلى ذروته بعد، لكن مع تصاعد العنف على الجبهات المختلفة، تبقى التساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو حرب شاملة أم أن الجهود الدبلوماسية ستنجح في تجنب كارثة أوسع.
المصدر: وصل بوست




