في ظل تصاعد التوترات الأمنية على الحدود الشمالية، أعلنت إسرائيل عن إجراءات غير مسبوقة، شملت إلغاء الدراسة في شمال فلسطين ورفع درجة التأهب إلى أقصى مستوياتها. كما شهدت مناطق الشمال استنفارًا واسعًا لخدمات الطوارئ والإسعافات، وسط توقعات برد قوي من حزب الله اللبناني. وأكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن السلطات طالبت المتواجدين في منطقة ميرون بالمغادرة الفورية كجزء من التدابير الاحترازية.
من بين التدابير التي اتخذتها السلطات الإسرائيلية، دعوة سكان مستوطنات رئيسية مثل روش بينا، ميرون، كريات شمونة، المطلة، والجليل الأعلى، بالإضافة إلى مناطق هضبة الجولان – من كتسرين شمالًا – ومدينة صفد للبقاء على مقربة من المناطق المحمية والملاجئ حتى إشعار آخر. هذه الإجراءات تعكس حالة القلق المتصاعدة في إسرائيل في ظل التهديدات المتزايدة برد فعل من حزب الله بعد عملية التفجيرات الإلكترونية الأخيرة.
تصاعد التوتر مع حزب الله
يأتي هذا التوتر بعد حادثة التفجيرات الإلكترونية التي نفذتها إسرائيل في لبنان، وأسفرت عن سقوط قتلى وإصابة مئات. في ضوء هذه الأحداث، تتوقع إسرائيل ردًا قويًا من حزب الله، ما يدفع الجيش الإسرائيلي إلى اتخاذ إجراءات احترازية واسعة النطاق لضمان سلامة سكان الشمال، والاستعداد لأي تطور قد يطرأ في الساعات أو الأيام المقبلة.
التطورات الميدانية على الحدود الشمالية تضع المنطقة بأسرها على حافة تصعيد جديد، حيث تبقى الأنظار متجهة نحو كيفية تعامل إسرائيل وحزب الله مع هذا الوضع المتوتر.
في ظل هذه الأجواء المشحونة، يستمر الجيش الإسرائيلي في تعزيز مواقعه العسكرية على طول الحدود مع لبنان، وسط تقارير تفيد بتحركات مكثفة لوحداته في المناطق الشمالية. يأتي هذا التصعيد في وقت تعتبر فيه إسرائيل أن احتمالية الرد العسكري من حزب الله باتت وشيكة. خاصة بعد الضربات الإلكترونية التي استهدفت بنية الحزب التحتية.
وسائل الإعلام الإسرائيلية تشير إلى أن القيادة العسكرية في تل أبيب تدرك أن أي رد من حزب الله قد يتضمن هجمات بالصواريخ أو تسلل عناصر الحزب إلى الداخل الإسرائيلي. وهو ما دفع الجيش إلى اتخاذ وضعية دفاعية متقدمة في المستوطنات الحدودية.
السيناريوهات المتوقعة والمخاوف من التصعيد
التوترات الراهنة أثارت تكهنات حول مدى تطور الأحداث في الأيام القادمة. فبينما تعمل إسرائيل على تعزيز تحصيناتها، يتوقع المحللون أن حزب الله قد يلجأ إلى عمليات رد محدودة أو استخدام الطائرات المسيّرة في هجمات انتقامية. وفي المقابل، حذر خبراء عسكريون من أن التصعيد قد يتجه إلى مواجهة أكبر تشمل عمليات تبادل إطلاق صواريخ على نطاق واسع.
ورغم هذه التحذيرات، هناك مساعٍ دبلوماسية خلف الكواليس لتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة. بعض الأطراف الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، والولايات المتحدة ظاهريًا، تبذلا جهودًا لتهدئة الأوضاع وتجنب تصعيد أكبر، حيث تشددا على ضرورة ضبط النفس من قبل جميع الأطراف.
ومع استمرار حالة التأهب القصوى في شمال فلسطين، تبقى الأوضاع غير واضحة المعالم، حيث تتجه الأنظار إلى ما ستحمله الساعات المقبلة من تطورات. هل سيستجيب حزب الله بضربة قاسية تعيد رسم معالم المواجهة، أم أن الجهود الدبلوماسية ستنجح في احتواء الوضع؟ هذه الأسئلة تبقى عالقة في ظل تصاعد القلق في المنطقة، حيث يُنظر إلى أي تصعيد جديد كعامل زعزعة للاستقرار الإقليمي.
المصدر: وصل بوست




