في تاريخ لبنان المعاصر، يبرز اسم حسن نصر الله كواحد من الشخصيات الأكثر تأثيراً وإثارةً للجدل. ولد في أغسطس 1960 في حي فقير شرق بيروت، وتربى في عائلة متواضعة. كانت الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت وهو في الخامسة عشرة من عمره، الحدث الذي رسم مسار حياته.
النشأة
انضم نصر الله في شبابه إلى حركة أمل، قبل أن يهاجر إلى النجف في العراق حيث بدأ تعليمه الديني. ولكن سرعان ما عاد إلى لبنان بعدما طرد النظام البعثي الطلاب الشيعة. عودته إلى لبنان كانت بداية علاقته الوثيقة بالسياسة والجماعات الشيعية المسلحة، حيث كان اللقاء الحاسم مع عباس الموسوي، الرجل الذي سيصبح لاحقاً مرشده في حزب الله.
في عام 1992، بعد اغتيال الموسوي على يد إسرائيل، تولى نصر الله قيادة حزب الله. وتحت قيادته، تطور الحزب من مجرد حركة مسلحة إلى قوة سياسية وعسكرية مؤثرة في لبنان والمنطقة. كان لحزب الله، دور محوري في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، والذي وصل ذروته بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، ما عزز من شعبية نصر الله في العالم العربي.
الصراع مع اسرائيل
حسن نصر الله لعب دوراً بارزاً في دعم القضية الفلسطينية، وجعلها جزءاً من أجندة حزب الله منذ توليه قيادة الحزب عام. تحت قيادته، تبنى حزب الله موقفاً واضحاً ضد الاحتلال الإسرائيلي، وسعى لتعزيز العلاقات مع الفصائل الفلسطينية المقاومة مثل حماس والجهاد الإسلامي.
منذ بداية التسعينيات، قدم نصر الله دعماً سياسياً وعسكرياً لهذه الفصائل، واعتبر تحرير فلسطين هدفاً مركزياً لحزب الله. كان هذا الالتزام واضحاً من خلال دعم العمليات العسكرية ضد إسرائيل، بما في ذلك توفير التدريب والأسلحة للفصائل الفلسطينية.
كما لعب نصر الله دوراً في المفاوضات التي أدت إلى تبادل الأسرى مع إسرائيل، ما ساعد في إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين واللبنانيين. في خطبه، دائماً ما يربط بين نضال حزب الله ضد إسرائيل ونضال الشعب الفلسطيني، مما زاد من شعبيته في الأوساط الفلسطينية والعربية.
في حرب 2006، زادت شعبية نصر الله عربياً بعد أن قاوم العدوان الإسرائيلي على لبنان، واعتبرته الشعوب العربية “مدافعاً عن القضية الفلسطينية”.
لكن شخصية نصر الله، رغم شعبيتها، ليست خالية من الانتقادات. فقد اتُهم بتعميق الانقسام الطائفي، وبأنه يمثل امتداداً للنفوذ الإيراني في لبنان. كما أن دوره في الحرب الأهلية في سوريا 2011 الى جانب النظام السوري جعلا منه شخصية مثيرة للجدل على المستويين الداخلي والدولي.
طوفان الاقصى وجبهة الإسناد
ومع بداية معركة طوفان الاقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لعب حزب الله تحت قيادته دورة مهما في سعيه لفتح جبهة جديدة لاسناد قطاع غزة بعد الهجمة الشرسة التي عانا منها القطاع المحاصر في ظل دعم غربي لا محدود للجيش الاسرائيلي.
عمل من خلال جبهة الاسناد في الشمال، على مشاغلة الجيش الاسرائيلي، وقصف اهداف ومواقع حساسة على الحدود مع لبنان، تضمنت مواقع استخباراتية، ومدفعة، ومستوطنات وأجهزة رصد تم زرعها على طول الحدود تقدر ثمنها بمئات الملاين من الدولارات.
مع تواصل الحرب في غزة، وفي ظل الهجمات المتبادلة تزايد التوتر بين الجانبين – حزب الله واسرائيل- شنت إسرائيل حملة اغتيالات كبيرة وكثيفة ضد قادات الحزب. فقد اغتالات الصف الثالث والثاني والاول من الحزب. ليكون الاغتيال الابرز كما وصفته إسرائيل في تاريخا؛ إغتيال حسن نصر الله، حدث كان مع ساعات مغيب يوم الجمعة 27 أيلول/سبتمبر 2024، في غارات مكثفة على المقر القيادي للحزب الواقع تحت الارض في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت برفقة عدد من القيادات أثناء اجتماع الحزب، بعد تلقي اسرائيل معلومات استخباراتية وصفت بالدقيقة.




