وصل بوست – محمد فوزي
في خطوة قضائية لافتة، أعفت محكمة استئناف أميركية البنك المركزي الإيراني من دفع تعويضات تبلغ 1.68 مليار دولار لعائلات الجنود الأميركيين الذين سقطوا أو أصيبوا في تفجير ثكنات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت عام 1983. هذا القرار الصادر الأربعاء، جاء لينهي فصلاً من السجالات القانونية بين الحكومة الأميركية وعائلات الضحايا من جهة، والبنك المركزي الإيراني وشركة “كليرستريم” للخدمات البنكية في لوكسمبورغ من جهة أخرى.
وفي التفايل، أوضحت محكمة الاستئناف في مانهاتن أن الحكم الابتدائي الذي صدر ضد البنك المركزي الإيراني و”كليرستريم” لم يأخذ في الاعتبار بعض النقاط القانونية المرتبطة بقوانين الولاية. كما رفضت المحكمة، بأغلبية ثلاثة أصوات، الدعوى التي استندت إلى قانون اتحادي صدر في عام 2019، إذ رأى القضاة أن هذا القانون لا يلغي الحصانة السيادية للبنك المركزي الإيراني، ما يعني أن الأصول الإيرانية خارج الولايات المتحدة لا يمكن مصادرتها بسهولة لتعويض الضحايا.
تاريخ القضية
القضية التي بدأت قبل 11 عاماً، أعيدت الآن إلى محكمة مانهاتن لتفحص الجوانب المتعلقة بالقانون المحلي، إضافة إلى مسألة غياب التمثيل القانوني للبنك المركزي الإيراني. ويعني هذا التحرك أنه قد يتم إعادة تقييم القضية برمتها، مع احتمال استمرار النزاع القانوني لفترة أطول.
وقد سعت عائلات ضحايا تفجير 23 أكتوبر/تشرين الأول 1983، الذي أودى بحياة 241 جندياً أميركياً، إلى تحميل إيران المسؤولية بزعم تقديمها دعماً مادياً للهجوم، متطلعين إلى مصادرة عائدات سندات تمتلكها “كليرستريم” نيابة عن البنك المركزي الإيراني. إلا أن طهران نفت مراراً ضلوعها في الحادث، ورفضت حكماً سابقاً من المحكمة الاتحادية الأميركية يُلزمها بدفع 2.56 مليار دولار كتعويضات.
وفي هذا السياق، شدد البنك المركزي الإيراني على حصانته بموجب قانون حصانة الجهات السيادية الأجنبية الأميركي، الذي يحمي عادة الحكومات الأجنبية من تحمل المسؤولية أمام المحاكم الأميركية، مؤكدين أنه لا ينبغي تسييس القضية بشكل يتجاوز القانون الدولي.
بهذا القرار، تظل القضية مفتوحة، وتبقى المسائل القانونية المتعلقة بالحصانة السيادية والتعويضات مثار جدل مستمر بين الطرفين، مما يعكس تعقيدات النظام القضائي الأميركي في التعامل مع قضايا الحصانة السيادية للدول الأجنبية.
المصدر: وكالات




