في تصعيد هو الأبرز منذ خمس سنوات، أعلنت المعارضة السورية المسلحة سيطرتها على مركز مدينة حلب، إلى جانب مناطق واسعة في ريف إدلب شمال غرب سوريا. هذا التقدم جاء بعد معركة “ردع العدوان”، التي أطلقتها المعارضة ردًا على ما وصفته باعتداءات النظام المتزايدة.
تمكنت قوات المعارضة خلال الساعات الأخيرة من إحكام قبضتها على مواقع استراتيجية، منها قلعة حلب، الجامع الأموي، ومبنى محافظة حلب، فضلاً عن السيطرة على مركز البحوث العلمية والكليات العسكرية ومقر قيادة الشرطة. وأشارت مصادر إلى أن المعارضة استحوذت على 70 بلدة وقرية في ريفي حلب الغربي والجنوبي، بالإضافة إلى مدينة سراقب الإستراتيجية في إدلب، حيث يتقاطع طريقا حلب-دمشق واللاذقية-حلب.
هذا التقدم قوبل برد فعل سريع من النظام السوري، حيث أعلنت وزارة الدفاع السورية استعادة بعض النقاط التي فقدتها، مؤكدة أنها تكبدت المجموعات المسلحة خسائر كبيرة. في الوقت ذاته، أغلقت السلطات السورية مطار حلب وطرق المدينة، مانعة دخول أو خروج أي قوات سوى الجيش، مع إصدار أوامر بانسحاب آمن من المناطق التي اجتاحتها المعارضة.
على الصعيد الدولي، تدخلت روسيا عبر قواتها الجوية، مشيرة إلى أنها قضت على 200 مسلح في مناطق الصراع خلال يوم واحد، مع تأكيدها دعم الجيش السوري. أما إيران، فقد صرحت بأنها وحلفاؤها لن يسمحوا بتكرار سيناريو السنوات الأولى من الحرب، ووصفت تحركات المعارضة بأنها مخطط أميركي-إسرائيلي يستهدف زعزعة استقرار المنطقة.
في المقابل، أبدت تركيا قلقها من تصاعد العنف وتأثيراته على المدنيين، مؤكدة أن الهجمات في إدلب تتعارض مع اتفاقات أستانا. كما أشارت أنقرة إلى مراقبتها الهجمات التي تنطلق من مناطق شمالية كتل رفعت ومنبج، مطالبة بعدم الإضرار بالاستقرار.
مع استمرار المعارك، يبدو أن الصراع في حلب وإدلب يعكس تعقيد المشهد السوري، حيث تداخلت المصالح المحلية والإقليمية والدولية في معركة لن تحدد مصير الشمال السوري فحسب، بل مستقبل الصراع بأكمله.




