شهدت سوريا تطورات عسكرية دراماتيكية في الأيام الأخيرة، حيث تمكنت فصائل المعارضة المسلحة من تحقيق تقدم غير مسبوق في شمال غربي البلاد ضمن معركة أطلقت عليها “ردع العدوان”. هذا التقدم شمل السيطرة على مناطق استراتيجية في إدلب وحلب، بما فيها مطار حلب الدولي ومعرة النعمان، إضافة إلى تقدم في ريف حماة والسيطرة على قرى ومدن رئيسة، ما أدى إلى انسحاب سريع لقوات النظام السوري ونزوح آلاف المدنيين.
وفقًا للخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا، فإن هذا التقدم يشكل تحديًا واضحًا لما أسماه “الخطوط الحمراء” التي وضعها النظام السوري، ويعكس تحولًا كبيرًا في ميزان القوى. ويرى حنا أن هناك ثلاثة عوامل رئيسة وراء هذا النجاح: التخطيط والتنفيذ السريع، تحقيق إنجازات كبيرة خلال وقت قياسي، وضعف استعداد الجيش السوري.
وأضاف حنا أن الانتشار العسكري للنظام كان عشوائيًا وغير منظم، ما جعل قواته غير قادرة على مواجهة هجمات المعارضة المباغتة. وأشار إلى أن المعارضة اعتمدت على تكتيك ضرب الأطراف الريفية لعزل المدن الكبرى، كما حدث في معرة النعمان التي استعادت السيطرة عليها بعد أن فقدتها في اتفاق تركي-روسي سابق.
لكن التحدي الأكبر يكمن في قدرة النظام السوري على استعادة زمام المبادرة. الانسحابات المتكررة من ريف حماة وأجزاء من إدلب تُظهر ضعفًا واضحًا، فيما تتطلب استعادة السيطرة إمكانيات ضخمة من العتاد والقوى البشرية، التي يبدو أنها باتت محدودة.
الدعم الروسي للنظام يواجه كذلك تحديات كبيرة في ظل انشغال موسكو بحرب أوكرانيا واستنزافها للموارد. ويُتوقع أن تضطر روسيا لاتخاذ إجراءات حاسمة للحفاظ على مصالحها الإستراتيجية، مثل قاعدة حميميم البحرية.
اختراق المعارضة لخطوط الإمداد الرئيسة، مثل طريق “إم5″، يزيد من عزلة قوات النظام ويضاعف الضغط عليها، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات مفتوحة قد تعيد رسم خارطة السيطرة في سوريا.




