تجددت الاشتباكات في مخيم جنين شمال الضفة الغربية بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومقاومين، ما أدى إلى تفاقم التوترات التي أودت بحياة ثلاثة فلسطينيين وإصابة آخرين. تأتي هذه الأحداث وسط أزمة متصاعدة، حيث تواصل السلطة الفلسطينية تنفيذ حملتها الأمنية التي تقول إنها تهدف إلى ملاحقة من تصفهم بـ”الخارجين عن القانون” وبسط السيطرة على المخيم.
في المقابل، ترفض “كتيبة جنين” – التابعة لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي – هذه الرواية، وتؤكد أن الحملة تستهدف المقاومين ونزع سلاحهم، وهو ما دفع الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.
خلال الاشتباكات الأخيرة، قُتل يزيد جعايصة، القائد الميداني في كتيبة جنين، برصاص الأجهزة الأمنية، كما قتل الطفل محمد العامر في حوادث مشابهة أثارت غضبًا واسعًا. شيّع أهالي المخيم جثمان القتلى وسط أجواء مشحونة، حيث انطلقت مسيرات التشييع من مسجد المخيم الكبير إلى المقبرة، وردد المشيعون هتافات تُطالب بوقف الحملة الأمنية وإنهاء الاقتتال الداخلي.
إضراب شامل واحتجاجات متواصلة
استمر الإضراب التجاري الشامل في مدينة جنين لليوم الرابع على التوالي، في خطوة احتجاجية ضد العملية العسكرية التي تنفذها أجهزة أمن السلطة الفلسطينية. كما شهدت مدينة طولكرم مظاهرة داعمة للمقاومة الفلسطينية ورافضة للحملة الأمنية، وسط دعوات متزايدة لوقف الاقتتال الداخلي وتوحيد الصف الوطني.
من جانبها، انتقدت فصائل فلسطينية الحملة الأمنية، ووصفتها بعملية “حماية الوطن”، معتبرة أنها تُلحق الضرر بالنسيج الفلسطيني وتخدم الاحتلال الإسرائيلي من خلال استهداف المقاومين. وعلى رأسهم يزيد جعايصة الذي كان مطلوبًا لقوات الاحتلال.
في المقابل، دافع المتحدث الرسمي باسم قوى الأمن الفلسطيني، العميد أنور رجب، عن الحملة. مؤكدًا في تصريح لقناة الجزيرة أنها “تستهدف الخارجين عن القانون”، وأن الهدف هو إعادة فرض الأمن والاستقرار في المنطقة.
يُذكر أن مخيم جنين بات رمزًا للمقاومة الفلسطينية، ما جعل الحملة الأمنية الحالية تُثير انقسامات حادة داخل الشارع الفلسطيني، وسط مطالبات بوقف التصعيد وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الوطنية الكبرى.
المصدر: وكالات




