في مقال صادم لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، وصفت الوحشية المتصاعدة داخل الجيش الإسرائيلي بأنها انعكاس مباشر لخطاب الكراهية والانتقام الذي تتبناه الحكومة. وفي مقارنة جريئة، شُبّهت الجرائم في غزة بمعسكرات الاعتقال النازية، ما يبرز المفارقة المؤلمة التي تواجه إسرائيل في الذكرى الثمانين لتحرير أوشفيتز.
الوحشية داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي
تناول الطبيب النفسي يوئيل إليزور، في مقال أول، التأثير النفسي للجرائم المرتكبة في غزة على الجنود الإسرائيليين، مشيرًا إلى أن خطاب التحريض الحكومي يفاقم العنف ويضعف العدالة العسكرية. وبناءً على دراسات أجريت سابقًا، صنف إليزور الجنود إلى خمس مجموعات، من بينها فئة صغيرة وعنيفة تعتبر الوحشية مظهرًا للقوة، وفئة أخرى صغيرة ولكن غير قابلة للفساد، حاولت الوقوف ضد الانتهاكات ٠رغم تعرضها للنبذ والضغط النفسي.
كما كشف إليزور عن دور القادة في تعزيز العنف، مشيرًا إلى حادثة صادمة شهدت قائدًا يكسر عظام طفل في غزة أمام جنوده ليؤسس لشرعية الوحشية. وأضاف أن هناك أدلة واسعة على جرائم الحرب، بما في ذلك قتل المدنيين، إساءة معاملة الأسرى، وحرق المنازل، وسط تقاعس عن فتح تحقيقات جادة.
في مقال ثانٍ، أشار جدعون ليفي إلى غياب رئيس الوزراء الإسرائيلي الملاحق دوليا بارتكابه جرائم حرب ،بنيامين نتنياهو عن ذكرى تحرير أوشفيتز خوفًا من الاعتقال بموجب مذكرة المحكمة الجنائية الدولية. واعتبر الكاتب ذلك مفارقة تاريخية عميقة، حيث يُمنع ،نتنياهو إسرائيل من حضور ذكرى “المحرقة” بسبب اتهامات بارتكاب جرائم حرب.
واستعرض ليفي أوجه التشابه بين أحداث غزة والمحرقة، مسلطًا الضوء على التطهير العرقي والإبادة الجماعية شمال القطاع. ورأى أن الهجوم الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر 2023 يمثل نقطة تحول خطيرة، مشابهة لحرب 1967، حيث فقدت إسرائيل إنسانيتها، تاركة أثرًا لا يمكن إصلاحه.
خلص الكاتبان إلى أن استمرار هذه الوحشية يهدد ليس فقط المدنيين، بل القيم الأخلاقية والإنسانية التي يُفترض أن الجيش الإسرائيلي يمثلها. وبينما يهمس التاريخ بذكريات الهولوكوست، تواصل إسرائيل ارتكاب أفعال تجعل مقارنتها بماضيها المؤلم أقرب إلى الواقع.
المصدر: وكالات




