تواجه فرق الدفاع المدني السوري تحديات جسيمة بعد سقوط نظام بشار الأسد، أبرزها انتشار المقابر الجماعية وكمية الألغام ومخلفات الحرب التي تعيق عودة الحياة الطبيعية في البلاد.
مدير الدفاع المدني السوري، رائد الصالح، صرح للجزيرة بأن الفرق بحاجة إلى معدات وتقنيات متطورة للكشف عن المقابر الجماعية التي خلفها النظام، مشيراً إلى أن هذه المهمة تتطلب تعاوناً دولياً. وأوضح أن النظام السوري استخدم رموزاً رقمية للجثث وربطها بأماكن الدفن بهدف طمس الأدلة وإخفاء جرائمه.
وأشار الصالح إلى اجتماع مع الصليب الأحمر وجهات دولية لبحث ملف المقابر الجماعية. كما دعا عائلات المفقودين إلى ضبط النفس لإتاحة الوقت الكافي لتحويل أرقام الجثث إلى أسماء، بما يتيح تكريم الضحايا بشكل لائق.
وفي تقرير حديث، كشف رئيس منظمة حقوقية سورية عن مقبرة جماعية في منطقة القطيفة، شمال دمشق، تحتوي على ما لا يقل عن 100 ألف جثة، وهي واحدة من خمس مقابر حددتها المنظمة.
إلى جانب المقابر، يشكل انتشار الألغام ومخلفات الحرب تحدياً خطيراً. أوضح الصالح أن الألغام تعيق عودة النازحين وإصلاح البنية التحتية مثل شبكات المياه والكهرباء. وشدد على الحاجة إلى فرق متخصصة في نزع الألغام وتدريب مزيد من الكوادر للتعامل مع هذه المشكلة المنتشرة على نطاق واسع.
رغم التحديات، نجح الدفاع المدني في الانتشار في عشر محافظات سورية، بما في ذلك مدينة دير الزور، بهدف تقديم خدمات الطوارئ من إسعاف وإطفاء، وتنفيذ حملات تنظيف وإعادة تأهيل المرافق العامة.
يحظى الدفاع المدني بدعم من دول مثل قطر وبريطانيا، ما يعزز قدرته على مواجهة التحديات. ومع استمرار العمل، تأمل الفرق في الكشف عن الحقائق المرتبطة بجرائم النظام السابق، الذي يُتهم بقتل مئات الآلاف منذ 2011، وارتكاب إعدامات جماعية في السجون سيئة السمعة.
المهمة شاقة، لكن الأمل معقود على جهود متضافرة لإنقاذ ما تبقى من سوريا وإعادة الأمل لملايين النازحين.
المصدر: وكالات




