في إعلان لافت، أعلن أكبر فصيلين عسكريين في السويداء، “رجال الكرامة” و”لواء الجبل”، استعدادهما للاندماج ضمن جسم عسكري موحد ليكون نواة لجيش وطني جديد في سوريا، مؤكدين رفضهما القاطع لأي جيش طائفي أو فئوي يشبه جيش النظام السابق. يأتي هذا الإعلان بعد شهر من الإطاحة ببشار الأسد في تطور اعتُبر نقطة تحول في مسار البلاد.
وأكد الفصيلان في بيان مشترك التزامهما بحماية المرافق العامة واستقرارها، مشددين على أن دمشق ستبقى العاصمة الأبدية لسوريا. ودعوا إلى تفعيل العمل المدني والسياسي بطريقة تشاركية تُعلي قيمة الإنسان وتضعه في مركز الأولويات. وأوضحا أن هدفهما الأساسي حماية سوريا، مع التأكيد على عدم التدخل في الشؤون الإدارية أو السياسية.
هذا التطور جاء في أعقاب أزمة اندلعت في السويداء عندما منعت الفصائل المحلية رتلاً عسكرياً من دخول المحافظة دون تنسيق مسبق. القرار اتُّخذ بتوجيه من الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، الذي شدد على رفض أي وجود عسكري خارجي في السويداء، حفاظاً على استقرار المنطقة التي تعتبر معقلاً تاريخياً للدروز في سوريا.
في سياق أوسع، تواجه السلطات السورية الجديدة تحدياً ضخماً يتمثل في إعادة بناء مؤسسات الدولة، خصوصاً الجيش وأجهزة الأمن، بعد عقود من الهيمنة القمعية لعائلة الأسد. وأعلنت الإدارة الجديدة بقيادة أحمد الشرع نيتها دمج المجموعات المسلحة في جيش موحد، مؤكدة أن السلاح يجب أن يكون حصرياً بيد الدولة.
دروز سوريا، الذين تمكنوا إلى حد كبير من النأي بأنفسهم عن النزاع منذ 2011، يجدون أنفسهم اليوم أمام دور جديد في مرحلة بناء سوريا المستقبل. وكانت المحافظة قد شهدت مظاهرات حاشدة قبل أكثر من عام احتجاجاً على سوء الأوضاع المعيشية، في خطوة مهّدت الطريق للتحولات السياسية الكبرى التي تعيشها البلاد اليوم.
هذا الإعلان يمثل بداية لمرحلة جديدة في السويداء وسوريا، حيث تتجه الأنظار إلى قدرة القوى المحلية والوطنية على تجاوز التحديات وإعادة بناء البلاد على أسس وطنية جامعة.
المصدر: وكالات




