رأى محللون سياسيون أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع الحوثيين في اليمن تشكل امتدادًا لتحركات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود الحرب في غزة. وأكدوا أن هذه العمليات تأتي بتنسيق واضح مع حلفاء إسرائيل، خاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، معتبرين أن هذه الهجمات ليست سوى “اختبار وتدريب” لعمليات أوسع في المستقبل.
وسائل إعلام إسرائيلية كشفت عن تنفيذ أكثر من 20 غارة على صنعاء والحديدة، استهدفت بنى تحتية وأهدافًا عسكرية للحوثيين. وأوضح العميد إلياس حنا، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن إسرائيل، التي أصبحت اليوم ضمن القيادة المركزية الأميركية، تنسق بشكل وثيق مع حلفائها في استهدافها لليمن. وأشار إلى أن استخدام 20 طائرة و50 قنبلة في الهجوم الأخير يحمل دلالات مهمة كجزء من “تمرين استراتيجي” استعدادًا لمرحلة مقبلة قد تشمل ضربات أوسع ضد إيران.
الدكتور لقاء مكي، الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات، أشار إلى أن الحوثيين أصبحوا “عدوًا مشتركًا” لإسرائيل وحلفائها، مؤكدًا أن الضربات الحالية تشكل تدريبًا لما قد يحدث مستقبلاً مع إيران. وأضاف أن الحوثيين يدركون تمامًا أنهم في دائرة الاستهداف، ما يفتح الباب أمام تصعيد جديد قد يشمل حربًا أهلية مدعومة غربيًا لإسقاطهم.
من جانبه، أكد الدكتور مهند مصطفى، الخبير بالشؤون الإسرائيلية، أن ملف الحوثيين سيظل أولوية إسرائيلية حتى بعد انتهاء حرب غزة، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي المتهم دوليا بارتكابه جرائم حرب، بنيامين نتنياهو يعوّل على الدعم الأميركي بقيادة دونالد ترامب لتوسيع العمليات ضد الحوثيين والمشروع النووي الإيراني.
وفي سياق متصل، لفت مصطفى إلى أن استهداف السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر من قبل الحوثيين منذ نوفمبر 2023، يضع البحر الأحمر كجبهة جديدة للصراع. ومع تصاعد التوتر، يُرجح أن تكون إيران الهدف الرئيسي لإسرائيل وحلفائها في المرحلة المقبلة، وسط تحذيرات من فوضى إيرانية محتملة في سوريا لتعويض خسائرها الإقليمية.
ختامًا، يرى المحللون أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة هي جزء من خطة إقليمية أكبر، قد تعيد تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط، مع استمرار التوترات بين المحاور المتصارعة.
المصدر: وكالات




