تصاعدت التوترات في الضفة الغربية مع تنفيذ إسرائيل غارة جوية استهدفت مدينة جنين، ما أسفر عن استشهاد 6 فلسطينيين وإصابة آخرين، وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية. العملية، التي نفذت بطائرة مسيّرة وأطلقت 3 صواريخ، أثارت جدلًا حول أهداف إسرائيل المعلنة وغير المعلنة، وسط اتهامات بأنها تسعى لتثبيت حقها في ضرب المنطقة متى أرادت.
يرى خبير عسكري أن الغارة الإسرائيلية تمثل استمرارًا لسياسة إسرائيل في استهداف المقاومة الفلسطينية تحت شعار “الأضرار الجانبية”، حيث تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف وتنفيذ الضربات، متجاهلة الأضرار التي تلحق بالمدنيين. ويشير إلى أن المقاومة في جنين تواجه تحديًا كبيرًا في التخفي بسبب البيئة الحاضنة للمقاومين، بخلاف قطاع غزة الذي يوفر الأنفاق ملاذًا آمنًا للمقاومة.
تتزامن الغارة مع فشل السلطة الفلسطينية، التي تحاصر مخيم جنين منذ أكثر من شهر، في نزع سلاح المقاومة، مما دفع إسرائيل إلى التدخل المباشر. ويعتبر الخبير العسكري العملية رسالة واضحة بأن إسرائيل ستتدخل عسكريًا في الضفة إذا شعرت بأن أمنها مهدد، ما يعكس رغبتها في تثبيت هيمنتها على المنطقة.
الغارات ليست جديدة على سلوك إسرائيل العسكري، سواء في الضفة أو غزة، حيث تستند إلى عقيدة أمنية تمنحها حرية التصرف لضمان تفوقها العسكري. ويؤكد الخبير أن سياسة الأضرار الجانبية قد تؤدي إلى قتل العشرات من المدنيين في سبيل استهداف شخصية مقاومة واحدة، في مشهد يعيد للأذهان ممارسات مشابهة في غزة.
يضيف الخبير أن إسرائيل، التي لم تلتزم بوقف إطلاق النار في لبنان رغم الضمانات الدولية، تعزز من مواقفها الأمنية بالضفة، ما يثير تساؤلات حول دور المجتمع الدولي في كبح سياساتها التصعيدية، خاصة في ظل استغلالها أي ذريعة لتبرير عملياتها.
الغارة الأخيرة على جنين ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل التصعيد الإسرائيلي، ما يضع الفلسطينيين أمام تحديات مستمرة في مواجهة الاحتلال وآثاره.
المصدر: وكالات




