في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت الأيام الأخيرة تحركات مكثفة على الصعيدين الإنساني والسياسي. أعلنت الأمم المتحدة دخول أكثر من 3250 شاحنة مساعدات تحمل المواد الإغاثية والبضائع لسكان غزة، وسط تفتيش إسرائيلي دقيق على معبر كرم أبو سالم. هذه الخطوة جاءت لتخفيف الأوضاع الإنسانية المتدهورة بعد أسابيع من التصعيد العسكري.
لكن في المقابل، تكشف التقارير الإسرائيلية عن مخططات توسعية للاستيطان في القدس الشرقية. صحيفة هآرتس أشارت إلى خطط لبناء 9 آلاف وحدة استيطانية في منطقة “عطاروت”، قرب جدار الفصل وقرية كفر عقب الفلسطينية. كما تضمنت المخططات إقامة حي جديد يضم 1100 وحدة قرب قرية شرفات جنوبي القدس الشرقية، ما يُنذر بتصعيد التوتر في المنطقة
في الوقت الذي تشهد فيه غزة تدفق المساعدات، يتواصل التصعيد في الضفة الغربية، حيث يخوض الجيش الإسرائيلي عمليات عسكرية مكثفة في مخيم جنين لليوم الثالث على التوالي. وأسفرت الاشتباكات عن استشهاد مقاوميْن فلسطينييْن بعد مواجهات عنيفة مع القوات الإسرائيلية.
من جانبها، أكدت فصائل المقاومة الفلسطينية أنها نصبت كمائن محكمة للقوات المهاجمة وتواصل الاشتباكات في عدة محاور، في محاولة لصد العدوان الإسرائيلي.
رغم الهدنة في غزة، لم تخلُ الأيام الماضية من خروقات إسرائيلية. فقد أطلقت زوارق الاحتلال النار على ساحل مدينة غزة، ما اعتُبر انتهاكًا واضحًا لبنود الاتفاق. يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار دخول شاحنات المساعدات، حيث سجلت الأمم المتحدة عبور 2400 شاحنة إلى القطاع منذ بدء تنفيذ الاتفاق.
بينما يلتقط سكان غزة أنفاسهم مع تدفق المساعدات، تبدو الخطط الإسرائيلية لتوسيع الاستيطان في القدس كعامل يعمّق الصراع ويهدد أي آفاق للتهدئة طويلة الأمد. الأحداث الأخيرة تعكس ازدواجية الواقع الفلسطيني بين الحاجة الملحة للدعم الإنساني والتحديات المستمرة التي تفرضها السياسات التوسعية الإسرائيلية.
المصدر: وكالات




