في ليلة 30 يناير/كانون الثاني 2025، دوّى إعلان صادم على لسان المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام، أبو عبيدة: “استشهاد قائد هيئة أركان القسام محمد الضيف، وثلة من المجاهدين الكبار من أعضاء المجلس العسكري للقسام”. كانت هذه الضربة الإسرائيلية الأكثر إيلامًا لحركة حماس منذ بدء الحرب، إذ استهدفت نخبة قادتها العسكريين.
قادة الصف الأول الذين ارتقوا
إلى جانب محمد الضيف، ضمت قائمة الشهداء أسماء وازنة في العمل المقاوم، أبرزهم مروان عيسى، نائب قائد أركان القسام، وغازي أبو طماعة، المسؤول عن الأسلحة والخدمات القتالية، ورائد ثابت، قائد ركن القوى البشرية، ورافع سلامة، قائد لواء خان يونس. كما سبقت هذه العملية استشهاد قادة آخرين مثل أحمد الغندور قائد لواء الشمال، وأيمن نوفل قائد لواء المحافظة الوسطى، في غارات متفرقة.
محمد الضيف.. “رأس الأفعى” في نظر إسرائيل
وُلد محمد الضيف عام 1965 في غزة، ونشأ في كنف أسرة لاجئة هجّرت من فلسطين المحتلة عام 1948. اعتقلته إسرائيل عام 1989 لمدة 16 شهرًا، لكنه خرج أكثر عزيمة، ليقود لاحقًا كتائب القسام بعد اغتيال القائد عماد عقل عام 1993. قاد الضيف عدة عمليات نوعية، أبرزها أسر الجندي نخشون فاكسمان، والانتقام لمقتل يحيى عياش بسلسلة تفجيرات أودت بحياة أكثر من 50 إسرائيليًا. ظلّ “شبحًا” لم يتمكن الاحتلال من النيل منه رغم عشرات محاولات الاغتيال، حتى جاءت الضربة القاتلة في 2025.
مروان عيسى.. “رجل الظل”
انضم مروان عيسى إلى الإخوان المسلمين مبكرًا، وكان لاعبًا بارعًا في كرة السلة، لكنه انتقل من الملاعب إلى ميدان المقاومة. برز بعد اغتيال أحمد الجعبري عام 2012، وأصبح الرجل الثاني في قيادة القسام. اتهمته إسرائيل بالتخطيط لهجوم طوفان الأقصى في 2023، وحاولت اغتياله مرارًا، حتى أعلنت تصفيته في مارس 2024.
رافع سلامة.. المخطط لعمليات موجعة
قاد رافع سلامة لواء خان يونس وكان العقل المدبر لعدة عمليات نوعية ضد الجيش الإسرائيلي، أبرزها استهداف ضباط الشاباك في غزة عام 2005. حاول الاحتلال اغتياله مرارًا، وعرض مكافأة 200 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات عنه، إلى أن اغتيل في يوليو 2024.
استهداف الكوادر العليا.. تأثير مدوٍّ
رحيل هؤلاء القادة شكّل ضربة موجعة للقسام، لكنه لم يُنهِ المعركة، بل زادها اشتعالًا، حيث واصلت المقاومة عملياتها رغم الخسائر، في تأكيد على أن الدماء التي سالت لن تكون إلا وقودًا لمعارك قادمة.
المصدر: وكالات




