في خطوة مفاجئة، قررت الحكومة الإسرائيلية تأجيل الإفراج عن الدفعة السابعة من الأسرى الفلسطينيين، والتي كانت مقررة ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار. وبررت إسرائيل القرار بانتهاكات مزعومة من قبل حركة حماس، بينما أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين أن الاحتلال قرر إرجاء العملية إلى أجل غير مسمى، ما أثار موجة من الغضب والإدانات.
جاء الإعلان عن التأجيل عقب اجتماع أمني ترأسه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين. وادعت إسرائيل أن “حماس تستغل المحتجزين للترويج لأجندتها السياسية”، مؤكدة أن الإفراج لن يتم إلا بضمان عدم وقوع “استفزازات” خلال استقبال الأسرى المحررين. وكشفت تقارير إسرائيلية أن الأسرى كانوا على متن حافلات نقلهم قبل أن تتم إعادتهم إلى مراكز الاحتجاز في اللحظات الأخيرة.
ووفقًا لموقع “أكسيوس”، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لم توصِ بتأجيل الإفراج، خشية أن يؤثر ذلك سلبًا على المفاوضات الرامية لاستعادة جثث الإسرائيليين المحتجزين في غزة. لكن الاجتماع المصغر الذي ضم نتنياهو ووزراء الدفاع والخارجية والمالية أدى إلى تغيير الموقف في اللحظات الأخيرة.
حركة حماس اعتبرت التأجيل خرقًا واضحًا للاتفاق، حيث صرّح الناطق باسمها عبد اللطيف القانوع أن “الاحتلال يواصل مماطلته في تنفيذ التزاماته”، مطالبًا الوسطاء الدوليين بالتدخل العاجل. كما وصف نادي الأسير الفلسطيني القرار بأنه “إرهاب منظم”، مشيرًا إلى اعتداءات إسرائيلية على بعض الأسرى ومحاولات التلاعب بقوائم الإفراج.
مع تصاعد التوترات، عقدت الحكومة الإسرائيلية اجتماعًا أمنيًا جديدًا لبحث مستقبل وقف إطلاق النار وإمكانية تمديد الاتفاق. وتدرس تل أبيب تقديم تنازلات تشمل زيادة عدد الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم مقابل كل أسير إسرائيلي، إلى جانب تقديم تسهيلات إنسانية، إلا أن فرص التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الثانية لا تزال ضئيلة، ما يهدد بانهيار الهدنة واستئناف القتال.
يُذكر أن الاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير الماضي بعد حرب دامية استمرت 15 شهرًا، أدى إلى استشهاد وإصابة أكثر من 160 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء. ومع استمرار إسرائيل في المماطلة، يبقى مصير الأسرى الفلسطينيين معلقًا وسط حالة من الترقب والقلق المتزايد.
المصدر: وكالات




