تسعى حكومة بنيامين نتنياهو إلى استخدام سياسة العقاب الجماعي ضد غزة، عبر قطع إمدادات الغذاء والوقود، كأداة ضغط على حركة حماس لإجبارها على تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، والالتفاف على التزامات المرحلة الثانية التي قد تؤدي إلى وقف دائم للقتال. في المقابل، تؤكد حماس التزامها بالاتفاق الذي رعاه الوسطاء، لكنها ترفض التنازلات دون ضمانات حقيقية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول خياراتها في مواجهة هذه الضغوط.
تعتبر حماس أن رفض إسرائيل الالتزام ببنود الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين وإدخال المساعدات، يمثل محاولة لكسب الوقت وإطالة أمد الأزمة. ويؤكد القيادي محمود مرداوي أن المقاومة لن تقدم أي تنازلات فيما يتعلق بالأسرى، وأن أي عملية إفراج ستكون فقط ضمن اتفاق شامل يضمن إعادة الإعمار ووقفًا دائمًا للقتال.
في ظل محاولات إسرائيل فرض مزيد من العقوبات، تتبنى حماس نهجًا يجمع بين الضغط السياسي والتصعيد الميداني. إذ تسعى الحركة إلى استثمار المعاناة الإنسانية في غزة لكسب دعم دولي أكبر، مع تفعيل دور الوسطاء، وخاصة قطر ومصر، لكسر الجمود. كما يمكن أن تهدد حماس بوقف التفاوض تمامًا، مما سيؤدي إلى تصعيد الضغوط على حكومة الاحتلال، خصوصًا مع تنامي الغضب داخل إسرائيل من استمرار الحرب وتأخر استعادة الأسرى الإسرائيليين.
رغم الحصار والدمار، تراهن كتائب القسام على استعادة قدراتها العسكرية، كما يؤكد مشير المصري، الذي يشدد على أن المقاومة قادرة على إعادة بناء ترسانتها وضرب الاحتلال مجددًا. في الوقت ذاته، تواصل إسرائيل تصعيدها في الضفة الغربية بحثًا عن انتصار يعوّض فشلها في غزة، لكن المقاومة هناك تثبت قدرتها على إفشال المخططات الإسرائيلية.
تدرك حماس أن نتنياهو يناور لكسب الوقت، وسط ضغوط داخلية متزايدة، مما يفتح المجال أمام الحركة لاستغلال الانقسامات الإسرائيلية. فمعارضة بعض الأوساط الإسرائيلية لاستمرار الحرب، وغضب عائلات الأسرى الإسرائيليين، قد يشكلان ورقة ضغط قوية على الحكومة الإسرائيلية، ويمنحان حماس مزيدًا من القوة في المفاوضات القادمة.
المصدر: وكالات




