اختتمت القمة العربية الطارئة في القاهرة ببيان حمل بين سطوره رسائل إيجابية، لكنه لم يخلُ من الغموض المتعمد، كما يرى محللون سياسيون. ففي الوقت الذي أكدت فيه الدول العربية رفضها القاطع لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة ونددت بسياسات التطهير العرقي، فإن البيان لم يوضح آليات مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.
الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، شدد على أن القمة جاءت لتأكيد الموقف العربي الرافض لتهجير الفلسطينيين، مع الإعلان عن خطة عربية لإعادة إعمار غزة وفق مراحل مدروسة. فيما أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعم بلاده لهذه الجهود.
غير أن الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، اعتبر أن البيان رغم إيجابياته، افتقر إلى خطوات عملية لكسر الحصار عن القطاع أو آليات واضحة لمواجهة الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار.
أحد أبرز نقاط البيان كان اعتماد خطة مصرية لإنشاء لجنة إدارية تدير قطاع غزة لمدة ستة أشهر تحت إشراف الحكومة الفلسطينية. لكن البرغوثي حذّر من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى فصل غزة عن الضفة الغربية، مما قد يضعف وحدة الكيان الفلسطيني.
الدكتور عبد الله الشايجي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، وصف البيان بأنه “أضعف الإيمان”، مشيرًا إلى أن الرسالة الأهم فيه كانت موجّهة إلى الولايات المتحدة برفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين. لكنه تساءل عن غياب خطة عربية لمواجهة الرفض الإسرائيلي المستمر لمبادرات السلام.
الدكتور لقاء مكي، الباحث في مركز الجزيرة للدراسات، رأى أن البيان جاء بصياغات عامة دون تفاصيل واضحة عن كيفية تنفيذ قرارات القمة، خاصة فيما يتعلق بإدارة غزة وتمويل إعادة الإعمار. وأضاف أن الغموض يحيط بآليات التنفيذ، مما يثير الشكوك حول إمكانية ترجمة البيان إلى خطوات فعلية على الأرض.
ورغم أن حركة حماس رحّبت بنتائج القمة، إلا أنها دعت إلى اتخاذ إجراءات أكثر جرأة لإجبار إسرائيل على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات إلى غزة، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية.
في النهاية، تبقى التساؤلات مفتوحة حول مدى قدرة الدول العربية على تحويل هذه المخرجات إلى واقع ملموس، أم أن البيان سيظل مجرد موقف سياسي يضاف إلى قائمة المواقف السابقة.
المصدر: وكالات




