في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، كشفت مصادر إسرائيلية عن تقسيم الجيش الإسرائيلي للجنوب السوري إلى ثلاث مناطق أمنية، في ما وصفه محللون بأنه إعلان احتلال رسمي. وأوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي مهند مصطفى أن هذا المخطط يهدف إلى فرض معادلة سياسية جديدة في سوريا، تمنع النظام الناشئ من تعزيز سيطرته وتضعه أمام تحديات أمنية معقدة.
سيطرة استراتيجية تحت غطاء أمني
بحسب تقرير للقناة 12 الإسرائيلية، فإن إسرائيل تسعى عبر هذا التقسيم إلى ضمان التحكم بمناطق تمتد من الحدود الجنوبية وصولاً إلى العاصمة دمشق، متذرعة بدروس حرب السابع من أكتوبر 2023. وتشير التصريحات العسكرية إلى مخاوف إسرائيلية من إعادة بناء الجيش السوري، وسط مزاعم بأن “كل بيت سوري يحتوي على أسلحة”، ما يبرر تعزيز التواجد العسكري الإسرائيلي.
لكن مصطفى يرى أن هذه الادعاءات الأمنية تخفي وراءها أجندة توسعية، إذ تستهدف إسرائيل السيطرة على 65 كيلومتراً داخل الأراضي السورية، ما يسمح لها بفرض واقع جديد يضمن وجودها الدائم في المنطقة. ويستشهد بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي أشار إلى بقاء قواته في سوريا “لأجل غير مسمى”، مؤكداً أن الرئيس السوري سيرى القوات الإسرائيلية أمام قصره كل صباح.
إلغاء اتفاق 1974 والتمدد نحو دمشق
ويشير مصطفى إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن استراتيجية ممنهجة بدأت بإلغاء اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، مروراً باحتلال المنطقة العازلة، ووصولاً إلى القرى المحيطة بها. ويمتد النفوذ الإسرائيلي – وفقاً له – من جبل الشيخ والقنيطرة حتى السويداء، في محاولة لجعل المنطقة منزوعة السلاح ومنع النظام السوري الجديد من استعادتها.
الورقة الدرزية: محاولة لخلق نفوذ في السويداء
وفي سياق متصل، أعلنت إسرائيل عن تشكيل هيئة مشتركة مع منسق أعمال الحكومة في الضفة الغربية للتواصل مع الطائفة الدرزية في جنوب سوريا، في خطوة اعتبرها محللون محاولة لاختراق النسيج الاجتماعي السوري. كما كشفت صحيفة “هآرتس” عن خطط لترميم البنى التحتية في المدن الدرزية القريبة من الحدود، مع السماح للدروز السوريين بالعمل في الجولان المحتل.
لكن هذه المساعي الإسرائيلية تلقت ضربة قوية بعد إعلان اتفاق بين الحكومة السورية الجديدة وحركة “رجال الكرامة” الدرزية، الذي أكد بقاء السويداء تحت مظلة الدولة السورية، ما قد يُفشل مخططات تل أبيب لفرض نفوذها على المنطقة.
في ظل هذه التطورات، يبدو أن إسرائيل لا تكتفي بمراقبة المشهد السوري، بل تسعى لرسم خريطته السياسية والأمنية وفقاً لمصالحها، مستغلة نقاط الضعف الداخلية لتحقيق أهداف توسعية في الجنوب السوري.
المصدر: وكالات




