في أولى تصريحاته بعد توليه رئاسة الحكومة الكندية، وجه مارك كارني رسالة حاسمة إلى البيت الأبيض، مؤكدًا أن كندا لن تكون بأي شكل من الأشكال جزءًا من الولايات المتحدة، رافضًا تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إمكانية ضم كندا كولاية أميركية جديدة.
كارني، الذي أدى اليمين الدستورية ليصبح رئيس الوزراء الـ24 لكندا، شدد على أن حكومته ستعمل على تعزيز مصالح البلاد، بعيدًا عن أي ضغوط خارجية، مؤكدًا رغبته في التعاون مع واشنطن ضمن إطار الاحترام المتبادل. وأوضح أن إدارة ترامب تمثل أكبر تحدٍ تواجهه كندا منذ عقود، مشيرًا إلى أن التصدي للرسوم الجمركية الأميركية سيكون على رأس أولوياته.
كندا تبدأ جولة أوروبية
وفي ظل التوتر المتزايد بين البلدين، أعلن كارني عن جولة أوروبية تشمل باريس ولندن، تهدف إلى تعزيز التحالفات الخارجية لكندا في مواجهة السياسات الأميركية المتقلبة. هذه الخطوة تأتي في وقت شهدت فيه وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي لقاءً مع نظيرها الأميركي ماركو روبيو على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في كيبيك، حيث أكدت أن سيادة كندا ليست محل تفاوض.
وفيما تستعد أوتاوا لمحادثة هاتفية مرتقبة بين كارني وترامب، يبقى الرأي العام الكندي غاضبًا من تكرار تصريحات الرئيس الأميركي حول ضم كندا كولاية أميركية جديدة، وهو ما يضع العلاقات الثنائية أمام اختبار صعب.
تصريحات كارني الحازمة تعكس توجهاً جديداً في السياسة الكندية، حيث يبدو أن حكومته تسعى إلى إعادة رسم دور كندا على الساحة الدولية بعيدًا عن الهيمنة الأميركية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تدفع أوتاوا إلى تعزيز تعاونها مع الاتحاد الأوروبي وحلفائها التقليديين، بحثًا عن توازن استراتيجي يحمي المصالح الكندية في ظل تصاعد التوتر مع واشنطن.
على الصعيد الداخلي، يواجه كارني تحديات كبيرة، أبرزها حماية الاقتصاد الكندي من تداعيات الرسوم الجمركية الأميركية، إلى جانب التعامل مع الانقسام السياسي داخل البلاد. وبينما يترقب الشارع الكندي نتائج المواجهة مع إدارة ترامب، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع حكومة كارني فرض رؤيتها المستقلة دون الدخول في صدام مفتوح مع الجار الأميركي القوي؟
المصدر: وكالات




