تواصل إسرائيل عدوانها العنيف على قطاع غزة في يومه الثالث، حيث ارتفع عدد الشهداء إلى 506، بينما تجاوز عدد المصابين 900، معظمهم من النساء والأطفال. في شمال القطاع وجنوبه، تكدّست الجثامين في المستشفيات التي تعاني أصلاً من نقص حاد في الأدوية والمعدات، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين وسط الأنقاض.
شنت الطائرات الإسرائيلية غارات مكثفة على عدة مناطق، استهدفت منازل المدنيين في عبسان والفخاري وحي السلام جنوب القطاع، كما استهدفت مخازن المساعدات الإنسانية، مما ضاعف من معاناة السكان المحاصرين. وفي بيت لاهيا، فجرًا، نقلت سيارات الإسعاف جثامين 50 شهيدًا إلى المستشفى الإندونيسي، في واحدة من أعنف الهجمات منذ بدء العدوان.
وفي مشهد مؤلم، تمكنت فرق الدفاع المدني من انتشال الطفلة الرضيعة آيلا أبو دقة من تحت أنقاض منزلها، بعدما قُتلت عائلتها بالكامل جراء القصف الإسرائيلي العنيف. صورة الطفلة الناجية وحدها من بين الركام تحولت إلى رمز مأساوي للمجزرة المستمرة في غزة.
جيش الاحتلال يغزو شمال غزة
لم يقتصر التصعيد على القصف الجوي، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي بدء عملية برية في محور الشاطئ – بيت لاهيا، مشيرًا إلى استهدافه “بنى تحتية للمقاومة”. كما وسّع سيطرته على وسط محور نتساريم، في محاولة لعزل شمال القطاع عن جنوبه.
في الوقت نفسه، تواصل إسرائيل إغلاق أجزاء من شارع صلاح الدين، وهو شريان رئيسي يربط أجزاء غزة ببعضها، مما يعمّق الحصار المفروض على السكان. أما وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فدعا سكان غزة إلى ما أسماه “الهجرة طوعًا”، في إشارة إلى مساعٍ إسرائيلية واضحة لفرض تهجير جماعي.
في ظل هذا التصعيد، يواجه الفلسطينيون كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تفيد التقارير بأن 70% من المصابين هم من الأطفال والنساء، ومعظمهم في حالات خطيرة. ومع استمرار الحصار ونقص الإمدادات الطبية، يُخشى أن يرتفع عدد الشهداء بشكل أكبر في الأيام المقبلة.
ورغم هذه المجازر، لا يزال الصمت الدولي سيد الموقف، بينما تُرك الغزيون وحدهم في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية، وسط تنديد محدود لا يرقى إلى حجم الكارثة التي يعيشها أكثر من مليوني إنسان داخل القطاع المنكوب.
المصدر: وكالات




