وسط مشهد سياسي معقد في قطاع غزة، تتسابق مسارات متضادة: مسار تفاوضي تحاول المقاومة الفلسطينية الدفع به قدمًا، ومسار تصعيدي يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي المتهم دوليا بارتكابه جرائم حرب،بنيامين نتنياهو، الذي تراجع عن اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، متجاهلًا الوساطات الدولية ومضاعفًا الهجمات العسكرية.
غزة بين القصف والمقاومة
لم تتوقف الضربات الإسرائيلية على القطاع، حيث واصل الجيش الإسرائيلي قصف الأحياء السكنية والتوغل في مناطق وسط وجنوبي غزة. في المقابل، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن قصف مدينة عسقلان برشقة صاروخية ردًا على “المجازر الإسرائيلية بحق المدنيين”.
المحلل السياسي أحمد الحيلة يؤكد أن نتنياهو هو من أفشل المرحلة الثانية من اتفاق الأسرى، رافضًا الالتزام بالبروتوكولات الإنسانية ومنعًا دخول المساعدات منذ الأول من مارس. وبدلًا من استكمال المفاوضات، أصر على التفاوض “تحت النار والضغط”، ما أدى إلى عودة المواجهات بوتيرة أعنف.
واشنطن.. وسيط أم طرف في النزاع؟
رغم دورها المفترض كوسيط، يرى الحيلة أن الإدارة الأميركية انحرفت عن الوساطة وتحولت إلى طرف في النزاع، متسائلًا: “لماذا لم تُلزم واشنطن نتنياهو بما تم الاتفاق عليه؟” ويشير إلى أن البيت الأبيض يرتكب مغالطة تشبه تلك التي وقع فيها خلال إدارة جو بايدن، حيث سمح لنتنياهو بجرّه إلى صراع غزة.
من جهته، يحذر الكاتب الإسرائيلي إيهاب جبارين من أن نتنياهو يعمد إلى عرقلة الاتفاقات عمدًا لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، حتى لو كان ذلك على حساب أمن إسرائيل واستقرارها.
هل تكرر أميركا أخطاء الماضي؟
الإعلام الأميركي لا يزال منقسمًا حول الموقف في غزة، حيث يحمّل بعض المحللين، مثل تيم كونستنتاين من “واشنطن تايمز”، حركة حماس مسؤولية عرقلة الاتفاق، متهمًا إياها بعدم تقديم تنازلات. لكن محللين آخرين يرون أن إسرائيل تستخدم الغطاء الأميركي لمواصلة حربها، رغم إخفاقها في تحقيق أهدافها طوال 15 شهرًا من القتال.
نتنياهو والصراع الداخلي
في ظل الاحتقان الداخلي في إسرائيل، قد تؤثر الانقسامات السياسية على حسابات نتنياهو، لكن الفلسطينيين لا يعولون على هذه الصراعات، بل يراهنون على قدرتهم على الصمود والمواجهة، مستندين إلى دعم شعبي متزايد ورفض دولي متنامٍ للعدوان الإسرائيلي.
المصدر: وكالات




