في تطور ميداني بارز، أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، استعادة الجيش السوداني السيطرة الكاملة على العاصمة الخرطوم، مؤكداً ذلك من داخل القصر الرئاسي بقوله: “الخرطوم الآن حرة”. هذه الخطوة جاءت بعد سلسلة من الانتصارات العسكرية، بدأت بالسيطرة على الجسور الرئيسية بين مدن العاصمة، ثم إحكام القبضة على ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، وصولاً إلى استعادة مواقع استراتيجية في قلب الخرطوم.
الجيش يحكم قبضته على الخرطوم
وصل البرهان إلى العاصمة على متن مروحية عسكرية، حيث توجه مباشرة إلى القصر الجمهوري، الذي أصبح تحت سيطرة قواته. تزامن ذلك مع هجوم واسع شنه الجيش على مواقع قوات الدعم السريع، أسفر عن استعادة مطار الخرطوم الدولي، وقيادة قوات الدعم السريع بحي الرياض، وقاعدة الدفاع الجوي، ومنطقة اليرموك للتصنيع الحربي.
الناطق الرسمي باسم الجيش، نبيل عبد الله، أكد أن العمليات العسكرية مستمرة، حيث تم تطهير مناطق واسعة شرق وجنوب الخرطوم، فيما انسحبت قوات الدعم السريع من أحياء رئيسية مثل البراري والطائف والمعمورة وجنوب الحزام، مما يشير إلى تراجعها بشكل ملحوظ دون قتال يُذكر.
الدعم السريع: انسحاب تكتيكي أم هزيمة؟
في المقابل، صرح مستشار قائد قوات الدعم السريع، عز الدين الصافي، بأن الانسحاب جاء بقرار مدروس وفق تقديرات عسكرية، مؤكداً أن قواته “لن تتخلى عن الخرطوم” وستعود إليها قريباً.
رغم ذلك، أفادت تقارير ميدانية بأن الدعم السريع تعرض لخسائر كبيرة، مما دفعه للانسحاب من العاصمة. وتم رصد تحركات مكثفة لعناصره جنوباً عبر جسر جبل أولياء، وسط تأكيدات بأن الجيش نجح في عزل وحدات الدعم السريع عن بعضها البعض، مما جعلها غير قادرة على التأثير في مجريات القتال.
ماذا بعد السيطرة على الخرطوم؟
بينما يمثل هذا التقدم انتصاراً استراتيجياً للجيش السوداني بعد قرابة عامين من القتال، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذه نهاية المعركة أم مجرد محطة في حرب الكر والفر؟ فقد سبق أن صرح قادة الجيش بأنهم سيحسمون الصراع سريعاً، ومع ذلك، تستمر المواجهات مع دخول الحرب عامها الثالث، مما يعكس تعقيد المشهد السوداني وغياب حل سياسي واضح حتى الآن.
المصدر: وكالات




