يسعى نحو 300 موظف من شركة ديب مايند، التابعة لجوجل والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي، إلى تشكيل نقابة عمالية بالانضمام إلى اتحاد عمال الاتصالات. تأتي هذه الخطوة في ظل حالة من الاستياء من تورط جوجل في بيع خدمات الذكاء الاصطناعي لجهات عسكرية، خاصة بعد إبرام صفقة بقيمة 1.2 مليار دولار مع الحكومة الإسرائيلية.
بحسب تقرير Financial Times، يشعر العديد من موظفي ديب مايند بأنهم خُدعوا بعد تخلي جوجل عن تعهدها بعدم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الأسلحة أو المراقبة.
انضمام واسع إلى الاتحاد وسط قلق متزايد
ذكرت المصادر المطلعة أن موظفي ديب مايند في لندن انضموا إلى اتحاد عمال الاتصالات خلال الأسابيع الماضية. هذه المبادرة تضيف ضغوطًا جديدة على جوجل، التي تسعى إلى تسريع وتيرة الاستخدام التجاري للذكاء الاصطناعي.
يعمل في ديب مايند حوالي 2000 موظف في المملكة المتحدة. ويمثل انضمام 300 موظف إلى النقابة نحو 15% من القوة العاملة في الشركة. هذه النسبة تعكس حجم الغضب الداخلي، خاصة بعد علم الموظفين بصفقة مشروع نيمبوس مع الجيش الإسرائيلي.
تراجع جوجل عن تعهدات الاستخدام السلمي
في فبراير الماضي، تخلت جوجل عن تعهدها السابق بعدم تطوير تقنيات ذكاء اصطناعي للأغراض العسكرية، بما يشمل الأسلحة وأنظمة المراقبة. هذا القرار أثار حالة استياء واسعة بين موظفي ديب مايند، خاصة بعد تقارير إعلامية عن بيع جوجل تقنياتها لوزارة الدفاع الإسرائيلية.
الاستقالات تبرز حجم الأزمة
أظهرت المراسلات الداخلية أن خمسة موظفين من ديب مايند قدموا استقالاتهم خلال الشهرين الماضيين، احتجاجًا على العلاقة المتزايدة بين جوجل والقطاع العسكري الإسرائيلي. هذه الاستقالات تؤكد أن القلق بين الموظفين تحول إلى إجراءات ملموسة.
مشروع نيمبوس يثير القلق داخل الشركة
وقعت الحكومة الإسرائيلية اتفاقًا مع جوجل وأمازون ضمن مشروع “نيمبوس”، الذي يوفر خدمات سحابية وتقنيات ذكاء اصطناعي متقدمة. وجاءت التقارير الأخيرة لتشير إلى استخدام الجيش الإسرائيلي لأنظمة ذكاء اصطناعي في تحديد أهداف الهجمات في قطاع غزة، مما أثار مخاوف إضافية بين العاملين في ديب مايند حول استخدام تقنياتهم في النزاعات المسلحة.
تحركات سابقة ونشاط نقابي محدود
هذه ليست المرة الأولى التي يشهد فيها قطاع التكنولوجيا تحركات عمالية. ففي وقت سابق، أسس نحو 200 موظف من جوجل وألفابت اتحادًا عماليًا، لكنه كان صغير الحجم مقارنة بإجمالي العاملين، مما حد من قدرته على ممارسة ضغوط حقيقية على الإدارة.
رد جوجل على الاحتجاجات
أكد متحدث باسم جوجل أن الشركة “تشجع على الحوار البنّاء والمفتوح مع جميع الموظفين”، مشددًا على التزامها بتطوير الذكاء الاصطناعي بمسؤولية. وأشارت جوجل إلى أن تغير المشهد العالمي منذ عام 2018 أجبرها على تعديل بعض سياساتها المتعلقة بالاستخدامات العسكرية للتكنولوجيا.
الرسالة التي وجهها موظفو ديب مايند
في مايو 2024، أرسل موظفو ديب مايند رسالة رسمية إلى إدارة الشركة طالبوا فيها بإنهاء العقود العسكرية. ورغم عقد عدة اجتماعات بين الإدارة والموظفين، لم يتم تحقيق أي تقدم ملموس حتى الآن، مما دفع البعض لطرح خيار الإضراب عن العمل في المستقبل القريب.
احتجاجات مشابهة سابقة
تأتي هذه التحركات امتدادًا لاحتجاجات عام 2018، حينما أجبرت ضغوط الموظفين جوجل على عدم تجديد عقد “مشروع مايفن”، الذي كان يهدف إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة الضربات الجوية عبر الطائرات المسيّرة.
تبرز التحركات الأخيرة داخل ديب مايند تصاعد الوعي العمالي في قطاع التكنولوجيا. لم يعد الموظفون يكتفون بدورهم التقني فقط، بل باتوا يسعون للتأثير على قرارات شركاتهم الأخلاقية والاستراتيجية. من ناحية أخرى، تؤكد جوجل التزامها بتطوير الذكاء الاصطناعي بمسؤولية. مع ذلك، تعكس احتجاجات الموظفين وجود فجوة متزايدة بين الإدارة والقوى العاملة حول الأهداف التجارية والعسكرية. في هذا السياق، ومع تصاعد الدعوات إلى الشفافية والمساءلة، يبدو أن دور النقابات في صناعة التكنولوجيا يشهد نموًا ملحوظًا. بناءً على ذلك، قد نشهد خلال السنوات القادمة إعادة تشكيل العلاقة بين الشركات العملاقة وموظفيها.




